Skip to content

من حديث خيثمة بن سليمان باب مجاورة النبي ﷺ لأصحابه في الجنة

من حديث خيثمة بن سليمان

خيثمة الأطرابلسي

Printed page ١٢٢

قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَيْثَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَاطِيسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ النَّجَّارُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَدِيٍّ , عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ , قَالَ: مَرَرْتُ بِقَوْمٍ يَذْكُرُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ , وَينْتَقَّصُونَهُمَا , فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ مِنَ الشِّيعَةِ يَذْكُرُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَينْتَقَّصُونَهُمَا مِمَّا لَيْسَ هُمَا لَهُ مِنَ الْأُمَّةِ بِأَهْلٍ ,

Printed page ١٢٣

وَلَوْلَا أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّكَ تُضْمِرُ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَجْتَرِئُوا عَلَى ذَلِكَ , قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُضْمِرَ لَهُمَا إِلَّا الْحَسَنَ الْجَمِيلَ , لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَضْمَرَ لَهُمَا إِلَّا الْحَسَنَ الْجَمِيلَ , لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَضْمَرَ لَهُمَا إِلَّا الْحَسَنَ الْجَمِيلَ , أَخَوَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَزِيرَاهُ , ثُمَّ نَهَضَ دَامِعَ الْعَيْنَيْنِ يَبْكِي قَابِضًا عَلَى يَدِي , حَتَّى صَعَدَ الْمِنْبَرَ مُتَّكِئًا قَابِضًا عَلَى لِحْيَتِهِ يَنْظُرُ فِيهَا وَهِيَ بَيْضَاءُ , وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ , فَقَامَ يَخْطُبُ خُطْبَةً مُوجَزَةً بَلِيغَةً فَقَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَذْكُرُونَ سَيِّدَيْ قُرَيْشٍ , وَأَبَوَيِ الْمُسْلِمِينَ بِمَا أَنَا عَنْهُ مُتَنَزِّهٌ , وَمِمَّا يَقُولُونَ بَرِيءٌ , وَعَلَى مَا يَقُولُونَ مُعَاقِبٌ؟ فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ , وَبَرَأَ النَّسَمَةَ , إنَّهُ لَا يُحِبُّهُمَا إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيُّ , وَلَا يُبْغِضُهُمَا إِلَّا فَاجِرٌ غَوِيُّ , صَحِبَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ , يَأْمُرَانِ , وَيَنْهَيَانِ , وَيُعَاقِبَانِ , مِمَا يُجَاوِزَانِ فِيمَا يَصْنَعَانِ رَأْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمَا رَاضٍ , وَالنَّاسُ رَاضُونَ , وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ الصَّلَاةَ , فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ وَلَّاهُ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ , وَفَوَّضُوا إِلَيْهِ الزَّكَاةَ؛ لِأَنَّهُمَا مَقْرُونَتَانِ , وَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ سُنَّ لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ لِذَلِكَ كَارِهٌ , يَوَدُّ أَنَّ بَعْضَنَا كَفَاهُ , فَلَمَّا وَلِيَ فَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ مَنْ بَقِيَ , أَرْأَفَهُ رَأْفَةً , وَأَرْحَمَهُ لَهُ رَحْمَةً , وَأَنْسَبَهُ وَرَعًا , وَأَقْدَمَهُ إِسْلَامًا , شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِيكَائِيلَ رَأْفَةً وَرَحْمَةً , وَبِإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَفْوًا وَوَقَارًا , فَسَارَ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قُبِضَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ , ثُمَّ وَلِيَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ , وَاسْتَأْمَرَ فِي ذَلِكَ النَّاسَ , فَمِنْهُمْ مَنْ رَضِيَ , وَمِنْهُمْ مِنْ كَرِهَ , فَكُنْتُ فِيمَنْ رَضِيَ , فَوَاللَّهِ مَا فَارَقَ عُمَرُ الدُّنْيَا حَتَّى رَضِيَ مَنْ كَانَ لَهُ كَارِهًا , فَأَقَامَ الْأَمْرَ عَلَى مِنْهَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبِهِ , يَتْبَعُ آثَارَهُمَا كَمَا يَتْبَعُ الْفَصِيلُ أَثَرَ أُمِّهِ , وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ مَنْ بَقِيَ ,

Printed page ١٢٤

رَؤُوفًا رَحِيمًا وَنَاصِرَ الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ , ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ بِالْحَقِّ عَلَى لِسَانِهِ حَتَّى أُرِينَا أَنَّ مَلَكًا يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ , وَأَعَزَّ اللَّهُ بِإِسْلَامِهِ الْإِسْلَامَ , وَجَعَلَ هِجْرَتَهُ لِلدِّينِ قَوَامًا , وَقَذَفَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ الْحُبَّ لَهُ , وَفِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ الرَّهْبَةَ مِنْهُ , شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجِبْرِيلَ , فَظًّا غَلِيظًا عَلَى الْأَعْدَاءِ , وَبِنُوحٍ حَنِقًا مُغْتَاظًا عَلَى الْكَافِرِينَ , فَمَنْ لَكُمْ بِمِثْلِهِمَا؟ لَا يُبْلَغُ مَبْلَغُهُمَا إِلَّا بِالْحُبِّ لَهُمَا وَاتِّبَاعِ آثَارِهِمَا , فَمَنْ أُحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي , وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ , وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ فِي أَمْرِهِمَا لَعَاقَبْتُ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ , فَمَنْ أَلَمَّتْ بِهِ بَعْدَ مَقَامِي هَذَا فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُفْتَرِي