مسند سعد بن أبي وقاص
٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى تَبُوكَ خَلَّفَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَتَاهُ بِالْجُرُفِ يَحْمِلُ سِلَاحَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُخَلِّفُنِي بَعْدَكَ وَلَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْكَ فِي غَزَاةٍ قَطُّ قَالَ: «يَا عَلِيُّ ارْجِعْ» ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ مَا خَلَّفْتَنِي إِلَّا اسْتِثْقَالًا بِي قَالَ: «يَا عَلِيُّ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي , ارْجِعْ فَاخْلُفْنِي فِي أَهْلِي وَأَهْلِكَ» , حَتَّى إِذَا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ أَبُو خَيْثَمَةَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى أَهْلِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ فَوَجَدَ امْرَأَتَيْنِ لَهُ فِي عَرِيشَيْنِ لَهُمَا فِي حَائِطٍ قَدْ رَشَّتْ كُلُّ
وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَرِيشَهَا، وَقَدْ بَرَّدَتْ لَهُ فِيهِ مَاءً، وَهَيَّأَتْ لَهُ طَعَامًا فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الضِّحِّ وَالرِّيحِ، وَالْحَرِّ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ فِي ظِلٍّ بَارِدٍ، وَمَاءٍ بَارِدٍ، وَطَعَامٍ مُهَيَّأٍ، وَامْرَأَةٍ حَسْنَاءَ فِي مَالِهِ مُقِيمٌ، مَا هَذَا بِالنَّصَفِ وَاللَّهِ لَا أَدْخُلُ عَرِيشَ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا حَتَّى أَلْحَقَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَيِّئا لِي زَادًا فَفَعَلَتَا ثُمَّ قَدِمَ نَاضِحَهُ فَارْتَحَلَ ثُمَّ خَرَجَ فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَدْرَكَهُ حِينَ نَزَلَ تَبُوكَ وَقَدْ كَانَ أَدْرَكَ أَبَا خَيْثَمَةَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ يَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَتَرَافَقَا حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْ تَبُوكَ قَالَ لِعُمَيْرٍ: إِنَّ لِي ذَنْبًا فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَخَلَّفَ عَنِّي حَتَّى أَقْدُمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ نَازِلٌ بِتَبُوكَ فَلَمَّا طَلَعَ قَالَ النَّاسُ: هَذَا رَاكِبٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ» ، فَمَا تَأَمَّلَهُ الْقَوْمُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَبُو خَيْثَمَةَ فَلَمَّا أَنَاخَ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوْلَى لَكَ أَبَا خَيْثَمَةَ» ، فَقَصَّ عَلَيْهِ خَبَرَهُ فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَيْرٍ وَقَالَ لَهُ خَيْرًا
. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ سَائِرًا وَهُوَ بِالْحِجْرِ فَلَمَّا نَزَلَهَا وَاسْتَقَى النَّاسُ مِنْ بِئْرِهَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَاحَ مِنْهَا أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا وَلَا يُتَوَضَّأَ مِنْهُ وَمَا كَانَ مِنْ عَجِينٍ عَجَنُوهُ أَنْ يَعْلِفُوهُ الْإِبِلَ وَنَهَى النَّاسَ عَنْ أَكْلِهِ، وَقَالَ: «لَا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ إِلَّا وَمَعَهُ صَاحِبٌ» ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ فَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَخَرَجَ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَذَهَبَ فِي طَلَبِ بَعِيرٍ لَهُ فَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَخُنِقَ عَلَى مَذْهَبِهِ وَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ فِي طَلَبِ بَعِيرِهِ فَاحْتَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى طَرَحَتْهُ فِي جَبَلِ طَيِّئٍ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ يَخْرُجَ رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهُ صَاحِبُهُ» ، فَدَعَا لِلَّذِي أُصِيبَ عَلَى مَذْهَبِهِ فَشُفِيَ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَهْدَتْ لَهُ طَيِّئٌ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ وَقَعَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ وَلَا مَاءَ مَعَهُمْ ذَكَرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا فَأَرْسَلَ اللَّهُ سَحَابَةً فَأَمْطَرَتْ حَتَّى ارْتَوَوُا النَّاسُ وَاحْتَمَلُوا حَاجَتَهُمْ