شرح سنن أبي داود لابن رسلان
كأخبية جمع خباء وهو ظرف الماء من الجلد، ومنه حديث عمر أنه قال لمحرم قتل ظبيًا: خذ شاة من العنز فتصدق بلحمها واسق إهابها (١). أي: أعط إهابها لمن يتخذه سقاء (فقال رسول الله ﷺ: وما ذاك؟ أو كما قال) فيه تحرز الراوي في نقل ألفاظ الحديث دون المعنى، فإن شك في مخالفة شيء من ألفاظه فليقل بعده: أو كما قال: وليست هذِه في مسلم. (قالوا: يا رسول الله نهيت عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث) ولمسلم: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث (٢). وفي رواية لمسلم: "من ضحى منكم فلا يصبحن في بيته بعد ثالثة شيء"، فلما كان في العام المقبل قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا عام أول؟ قال: "لا، إن ذاك كان عام جهد فأردت [أن يفشو فيهم"] (٣) (فقال رسول الله ﷺ: إنما نهيتكم من أجل) هذا تصريح بعلة النهي (الدافة) بتشديد الفاء، أي: لأجل أهل البادية الذين هجروا بلادهم لضعفهم وجاؤوا إليكم من الحاجة والجوع (٤) (التي دفت) أي: دفتهم وألجأتهم إلى أن يسيروا (٥) إليكم سيرًا ضعيفًا، يريد أنهم قوم من الأعراب