شرح سنن أبي داود لابن رسلان
فإن أذن في القعود قعدنا وإن لم يأذن قعدنا، فنزلت الآية هذِه (الآية) إلى المتقين، والآية التي بعدها، وهي ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ﴾ إلى آخرها.
(نسختها) أي: والتي بعدها الآية (التي في) سورة (النور) التي أولها: (﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾) (١) الكاملون (﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾) والناسخ منها: ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ (إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾) قال ابن عطية: ليست آية النور بعد آية التوبة؛ لأن آية النور نزلت سنة أربع من الهجرة في غزوة الخندق في استئذان بعض المؤمنين رسول الله ﷺ في بعض شأنهم في بيوتهم في بعض الأوقات، فأباح الله له أن يأذن لهم فتباينت الآيتان في الوقت والمعنى، قال [الطبري] (٢): وكان جماعة من أهل العلم يرون أن هاتين الآيتين منسوختان (٣) بالآيتين التي في النور، وأسند عن الحسن، وعكرمة أنهما قالا في قوله: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ نسختها الآية التي في النور: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله (٤): ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٥). قال: وهذا غلط. يعني لما تقدم، انتهى (٦).