Skip to content

شرح سنن أبي داود لابن رسلان ١٤٨ - باب في الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى والفرس والسلاح من السلب

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Printed page ١١/ ٦٢١

(قال: بلى) أي: علمت ذلك (ولكن استكثرته) عليه، فيه دليل لقول إسحاق ومن تابعه: إن الإمام إن استكثر السلب خمسه، وإن استقله لم يخمسه، وفعله عمر بن الخطاب (١)، ويدل عليه ما روى سعيد في "سننه" عن ابن سيرين أن البراء بن مالك بارز مُرزبان الزَّأْرة (٢) بالبحرين فطعنه فدق صلبه، وأخذ سواريه وسلبه، فلما صلى عمر الظهر أتى أبا طلحة (٣) في داره، فقال: إنا كنا لا نخمس السلب، وإن سلب البراء قد بلغ مالًا كثيرًا، وأنا خامسه، فكان أول سلب خمس في الإسلام، وبلغ سلب البراء ثلاثين ألفًا (٤)، لكن الصحيح أن السلب كله للقاتل وإن كان كثيرًا، وأنه لا يخمس للحديث الآتي (٥): أن رسول الله ﷺ لم يخمس السلب.

(قلت) والله (لتردنه) أي: لتردن ما أخذته من السلب (إليه) فيه دليل على فضيلة الصحابة وقيامهم في الله ونصرة من ظهر لهم أنه مظلوم وإن لم يتظلم إليه ولا استنصر به، وأنهم لا يخافون في الله لومة لائم (أو لأعَرِّفَنَّكها) بضم الهمزة وفتح العين وتشديد الراء والنون التي بعد الفاء.

قال الخطابي: يريد لأجازينك بها حتى تعرف صنيعك به (٦). ويجوز فتح الهمزة وسكون العين وتخفيف الراء من قوله تعالى: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ