شرح سنن أبي داود لابن رسلان
المتأخر منهما، وقطع الماوردي (١) بالجواز فيما إذا لم يكن إذن ولا رد، وحكى قولين فيما إذا أظهر الرضى بالخاطب، لكن لم يأذن في العبد.
(فقال رسول الله ﷺ: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه) العاتق: ما بين العنق والمنكب، وفيه تأويلات: أصحها: أنه كثير الضرب للنساء؛ لأنه قد جاء مصرحًا به في رواية مسلم، قال فيها: "وأما أبو جهم فضراب للنساء" (٢)، وهذا محمول على الغالب؛ لأنه يضع عصاه عن عاتقه في حالة النوم والأكل وغير ذلك.
والثاني: أنه كثير الأسفار، وقد جاء في غير الصحيحين ما يدل له، كما حكاه القرطبي (٣).
والثالث: أنه كناية عن كثرة الجماع. حكاه الرافعي وصاحب "البيان" (٤) والمنذري، واستبعد بأنه ﵇ يبعد اطلاعه على هذِه الحالة من غيره، ويبعد عن خلقه وكمال أدبه ذكر ذلك، ثم إن المرأة لا ترغب عن الخاطب لذلك.
قال الصيمري: لو قيل: إنه أراد بقوله هذا كثرة الجماع بحيث كثرة التزوج لكان أشبه (٥).
الرابع: أنه كناية عن شدة الغيرة على أهله، قاله الأزهري في