شرح سنن أبي داود لابن رسلان
طلقت) بضم الطاء وكسر اللام المشددة (على عهد رسول الله ﷺ، ولم يكن للمطلقة عدة) معلومة بالشرع إذا دخل بها زوجها، فإن غير المدخول بها لا عدة عليها؛ لقوله: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (١)
(فأنزل الله) الفاء للسببية، أي: أنزل الله بسبب أسماء هذِه الآية (حين طلقت) بضم الطاء للمجهول (أسماء بالعدة) يحتمل أن تكون الباء زائدة للتوكيد، والتقدير: فأنزل الله العدة (للطلاق) احترازًا من عدة الوفاة (فكانت) أسماء (أول) بالنصب خبر كان (من) نكرة موصوفة، تقديره: أول امرأة، وجملة (أنزلت) صفة لِمَن.
قال الفرزدق:
إني وإياك إذْ حلَّت بأرحُلِنا ... كمن بواديه بعد المحَل ممطور (٢)
أي: كشخص بواديه ممطور، فجملة: بواديه ممطور في محل خفض صفة لمن.
(فيها العدة) قال أبي بن كعب: أول ما أنزل الله من العدد ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٣) فارتاب ناس من المدينة في عدة الصغار والمؤيسات وذوات الحمل، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بذلك، فأنزل الله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾) (٤) إلى آخرها.
(للمطلقات) أي لكل من طلقها زوجها أن تعتد منه.