شرح سنن أبي داود لابن رسلان
عِشاءً فَوَجَدْتُ عِنْدَهُمْ رَجُلًا فَرَأَيْتُ بِعَيْنِي وَسَمِعْتُ بِأُذُنِي فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ما جاءَ بِهِ واشْتَدَّ عَلِيْهِ فَنَزَلَتْ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ كِلْتَيْهِما فَسُرَّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "أَبْشِرْ يا هِلالُ قَدْ جَعَلَ اللهُ ﷿ لَكَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا". قَالَ هِلالٌ: قَدْ كُنْتُ أَرْجُو ذَلِكَ مِنْ رَبِّي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَرْسِلُوا إِلَيْها". فَجاءَتْ فَتَلا عَلِيْهِما رَسُولُ اللهِ ﷺ وَذَكَّرَهُما وَأَخْبَرَهُما أَنَّ عَذابَ الآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذابِ الدُّنْيا فَقَالَ هِلالٌ: والله لَقَدْ صَدَقْتُ علَيْها. فَقالَتْ: قَدْ كَذَبَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لاعِنُوا بَيْنَهُما". فَقِيلَ لِهِلالٍ: اشْهَدْ. فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ باللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ فَلَمّا كَانَتِ الخامِسَةُ قِيلَ لَهُ: يا هِلالُ اتَّقِ اللهَ فَإِنَّ عَذابَ الدُّنْيا أَهْوَنُ مِنْ عَذابِ الآخِرَةِ وَإِنَّ هذِه المُوجِبَةُ التِي تُوجِبُ عَلَيْكَ العَذابَ. فَقَالَ: والله لا يُعَذِّبُنِي اللهُ عَلَيْها كَما لَمْ يَجْلِدْنِي عَلَيْها. فَشَهِدَ الخامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلِيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكاذِبِينَ ثُمَّ قِيلَ لَها: اشْهَدِي. فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهاداتٍ باللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ فَلَمّا كَانَتِ الخامِسَةُ قِيلَ لَها: اتَّقِي اللهَ فَإِنَّ عَذابَ الدُّنْيا أَهْوَنُ مِنْ عَذابِ الآخِرَةِ وَإِنَّ هذِه المُوجِبَةُ التِي تُوجِبُ عَلَيْكِ العَذابَ. فَتَلَكَّأَتْ ساعَةً ثُمَّ قَالَتْ: والله لا أَفْضَحُ قَوْمِي فَشَهِدَتِ الخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلِيْها إِنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُما وَقَضَى أَنْ لا يُدْعَى وَلَدُها لأبٍ وَلا تُرْمَى وَلا يُرْمَى وَلَدُها وَمَنْ رَماها أَوْ رَمَى وَلَدَها فَعَلَيْهِ الحَدُّ وَقَضَى أَنْ لا بَيْتَ لَها عَلَيْهِ وَلا قُوتَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُما يَتَفَرَّقانِ مِنْ غَيْرِ طَلاقٍ وَلا مُتَوَفَّى عَنْها وقَالَ: "إِنْ جاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ أُرَيْصِحَ أُثَيْبِجَ حَمْشَ السّاقَيْنِ فَهُوَ لِهِلالٍ وَإِنْ جاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمالِيًّا خَدَلَّجَ السّاقَيْنِ سابِغَ الأَلْيَتَيْنِ فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ فَجاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمالِيًّا خَدَلَّجَ السّاقَيْنِ سابِغَ الأَلْيَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَوْلا الأَيْمانُ لَكانَ لي وَلَها شَأْنٌ". قَالَ عِكْرِمَةُ: فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمِيرًا عَلَى مُضَرَ وَما يُدْعَى لأَبٍ (١).