شرح سنن أبي داود لابن رسلان
الحافظ، كانَ ثبتا (١) قدريًّا أخرجوه من حمص، وأحرقوا داره (٢)، ومات ببيت المقدس، أخرج له البخاري في مَوَاضِع.
(عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحِ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي حَيٍّ المُؤَذِّنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ باللِّه وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَقِنٌ) يقالُ: حَقَنَ الرجلُ بوله من باب قتل، أي: حَبَسه وجمعَه فهو حاقِن وحقِن. قال ابن فارس (٣): يقال لما جمع من لبن ونبيذ (٤): حقين، ولذلك سمى حَابس البَول حَاقنًا، وروى الطبراني في "الكبير" عن أبي أمَامة ﵁ أيضًا عن النبي ﷺ: "من كَانَ يشهد أني رسُول الله فلا يشهد الصلاة حَاقنًا" (٥) (حَتَّى يتخفف) وروى ابن ماجة بعضه (٦) (ثم (٧) سَاقَ، نَحْوَهُ عَلَى هذا اللَّفْظِ، قَالَ: وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ) أي: يصَدق بلقاءِ الله والبعث والنشور (أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا إلَّا بِإِذْنِهِمْ).
قال الخطابي: يُريد إذا لم يكن بأقرئهم ولا بأفقههم لم يجز لهُ الاستبداد (٨) عليهم بالإمامة، فأما إذا كانَ [جَامعًا، لأوصَاف] (٩) الإمامة بأن يكون أقرأ الجماعة وأفقههم فإنهم عند ذلك يأذنون له لا محالة في الإمامة، بل يسألون وهو عند ذلك أحقهم أذنوا أم لم يأذنوا (١٠).