شرح سنن أبي داود لابن رسلان
الجمهور أن الدعاء لدافع الزكاة سنة ليس بواجب، وقال أهل الظاهر بوجوبه، وبه (١) قال بعض أصحابنا واعتمدوا الأمر (٢). قال القرطبي: ولا نسلم لهم؛ [لأن قوله] (٣) تعالى: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ يشعر بخصوصيته ﷺ بالدعاء، ويتجه قول من ادعى خصوصيته بالنبي ﷺ (٤). والدليل على عدم [الوجوب وعدم] (٥) الدعاء في حقنا أن النبي ﷺ لما بعث معاذًا إلى اليمن [وغيره لم يأمره] (٦) بالدعاء، وقد (٧) يجيب الآخذون بأن الدعاء كان معلومًا عندهم، واستحب الشافعي في صفة الدعاء أن يقول: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهورًا (٨) (فأتاه أبي) وهو علقمة بن خالد (بصدقته، فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى) قال كثير من العلماء: إنه أراد بآل أبي أوفى نفس أبي أوفى، وجعلوا هذا مثل قوله ﷺ لأبي موسى: "لقد أوتي مزمازًا من مزامير آل داود" (٩) وإنما أراد داود نفسه، وهو محتمل ذلك، ويحتمل أن يريد به من عمل مثل عمله من عشيرته وقرابته، فيكون مثل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد.