شرح سنن أبي داود لابن رسلان
ويلبس (على قلبي) والغين التغطية، [ومنه يقال للغيم الغين؛ لأنه يغطي] (١) ولا يُظن أن أحدًا قال: إن قلب النبي ﵌ تأثر بسبب ذنب وقع منه بغين أو رين أو طبع أو غشاوة؛ فإن من جوز (٢) الصغائر على الأنبياء ﵈ لم يقل أنها إذا (٣) وقعت منهم أثرت في قلوبهم كما تؤثر الذنوب في قلوب العصاة، بل مغفور لهم ومكرمون عند ربهم، وغير مؤاخذين بشيء من ذلك (٤)، فثبت بهذا أن ذلك الغين ليس هو بسبب ذنب [صدر منه] (٥) ﵌، ولكن اختلفوا في ذلك الغين فقالت طائفة: إنه (٦) عبارة عن فترات وغفلات عن الذكر الذي كان دأبه فكان يستغفر من تلك الفترات. وقيل: كان ذلك لما يشغله من النظر في أمور أمته ومصالحهم، ومحاربة عدوه عن (٧) عظيم مقامه، وكان يرى أن ذلك وإن كان من أعظم الطاعات وأفضل الأعمال في حقنا نزول (٨) في علو درجته ورفعة (٩) مقامه فيستغفر ربه من ذلك، وقيل: كان ذلك حال خشية وإعظام لله تعالى والاستغفار الذي صار منه لم يكن لأجل