شرح سنن أبي داود لابن رسلان
عليه وآله وسلم قام ليلة حتى الصباح (١). وذكر جماعة من الشافعية (٢) في إحياء ليلتي (٣) العيدين أنه تحصل فضيلة الإحياء بمعظم الليل. وقيل: تحصل بساعة، وقد نقل الشافعي في "الأم" (٤) عن جماعة من خيار أهل المدينة (٥) ما يؤيده.
وقال: مالك في "الموطأ" بلغني أن ابن المسيب قال: من شهد العشاء ليلة القدر - يعني: في جماعة - فقد [أخذ بحظه] (٦) منها (٧). [وكذا قال الشافعي في القديم: من شهد العشاء والصبح في جماعة (٨) فقد أخذ بحظه منها] (٩) (١٠).
(وشد المئزر) بكسر الميم، والمئزر والإزار كملحف ولحاف، وهو كناية عن ترك الجماع واعتزال النساء، وبذلك فسره السلف والأئمة المتقدمون منهم الثوري (١١)، وقد ورد [ذلك صريحًا من حديث عائشة وأنس وقد ورد] (١٢) تفسيره بأنه لم يأوي إلى فراشه لمبيته (١٣) حتى ينسلخ الشهر.
وفي حديث أنس: وطوى فراشه واعتزل النساء (١٤). وقد كان النبي ﵌ يعتكف العشر الأواخر، والمعتكف ممنوع