Skip to content

قضاء الحوائج لابن أبي الدنيا باب في شكر الصنيعة

قضاء الحوائج لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ٦٩

٧٤ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ إِسْحَاقُ بْنُ الْفُرَاتِ التُّجِيبِيُّ بِتُجِيبَ كِنْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْهَيْثَمِ الْعَبْدِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ حَدْرَدٍ أَوْ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَرَدْتُ الْحَجَّ فَلَمَّا أَتَيْتُ مَكَّةَ قُلْتُ: اللَّهُمَّ قَيِّضْ لِي رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ نَبِيِّكَ ﷺ كَانَ نَبِيُّكَ يُحِبُّهُ، وَكَانَ يُحِبُّ نَبِيَّكَ ﷺ، فَإِذَا أَنَا بِغُلَامٍ أَسْوَدَ عَلَى حِمَارِهِ يَقُودُ نَاقَةً خَلْفَهَا شَيْخٌ عَلَى حِمَارِهِ، فَقُلْتُ لِلْأَسْوَدِ: يَا غُلَامُ مَنِ الشَّيْخُ؟ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَافَقْتُ خَيْرَ رَفِيقٍ وَنَازَلْتُ خَيْرَ نَزِيلٍ، فَتَذَاكَرْنَا يَوْمًا فِي مَسِيرِنَا الشُّكْرَ وَالْمَعْرُوفَ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: كُنَّا يَوْمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: «يَا حَسَّانُ، أَنْشِدْنِي قَصِيدَةً مِنْ شِعْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ وَضَعَ عنك آثَامَهَا فِي شِعْرِهَا وَرِوَايَتِهَا» . فَأَنْشَدَهُ قَصِيدَةً هَجَا بِهَا الْأَعْشَى عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ:

[البحر السريع]

عَلْقَمُ مَا أَنْتَ إِلَى عَامِرِ ... النَّاقِضِ الْأَوْتَارَ وَالْوَاتِرَ

فِي هِجَاءٍ كَثِيرٍ هَجَا بِهِ عَلْقَمَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا حَسَّانُ لَا تَعُدْ تُنْشِدُنِي هَذِهِ الْقَصِيدَةَ بَعْدَ مَجْلِسِي هَذَا» . قَالَ

Printed page ٧٠

: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنْهَانِي عَنْ رَجُلٍ مُشْرِكٍ مُقِيمٍ عِنْدَ قَيْصَرَ؟، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا حَسَّانُ أَشْكَرُ النَّاسِ لِلنَّاسِ أَشْكَرُهُمْ لِلَّهِ، وَإِنَّ قَيْصَرَ سَأَلَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ عَنِّي، فَتَنَاوَلَ مِنِّي، وَقَالَ وَقَالَ، وَسَأَلَ هَذَا عَنِّي فَأَحْسَنَ الْقَوْلَ» ، فَشَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ذَاكَ