فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل
فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو مَسْعُودٍ: وَإِنَّكُمْ لَتَجِدُونَ عَلَى الْحَسَنِ فِي رُؤْيَا رَآهَا، لَقَدْ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ غُزَاةً قَدْ أَصَابَ الْمُسْلِمِينَ جَهْدٌ شَدِيدٌ حَتَّى عُرِفَتِ الْكَآبَةُ فِي وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْفَرَحُ فِي وُجُوهِ الْمُنَافِقِينَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَاللَّهِ لَا تَغِيبُ الشَّمْسُ حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِرِزْقٍ» ، فَعَلِمَ عُثْمَانُ أَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيَصْدُقَانِ فَوَجَّهَ رَاحِلَتَهُ، فَإِذَا هُوَ بِأَرْبَعَ عَشْرَةَ رَاحِلَةً، فَاشْتَرَاهَا وَمَا عَلَيْهَا مِنْ طَعَامٍ، فَوَجَّهَ مِنْهَا سَبْعًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَوَجَّهَ بِسَبْعٍ إِلَى أَهْلِهِ، فَلَمَّا رَأَى الْمُسْلِمُونَ الْعِيرَ قَدْ جَاءَتْ، فَعُرِفَ الْفَرَحُ فِي وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَآبَةُ فِي وُجُوهِ الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا هَذَا؟» قَالُوا: أَرْسَلَ بِهَا عُثْمَانُ هَدِيَّةً لَكَ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو لِعُثْمَانَ، مَا سَمِعْتُهُ يَدْعُو لِأَحَدٍ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ: «اللَّهُمَّ أَعْطِ عُثْمَانَ، وَافْعَلْ بِعُثْمَانَ» رَافِعًا يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ.