Skip to content

تهذيب الآثار - مسند ابن عباس مسند عبد الله بن عباس القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب فمن ذلك قول النبي ﷺ إذ سئل عمن قدم شيئا من نسكه قبل شيء: " لا حرج "، يعني ﷺ بقوله: " لا حرج "، لا ضيق في فعل ذلك، أي أن ذلك واسع له في الدين، مطلق غير مضيق فيه. وأصل

تهذيب الآثار - مسند ابن عباس

ابن جرير الطبري

Printed page ١/ ٢٣٦

ذَلِكَ وَاسِعٌ لَهُ فِي الدِّينِ، مُطْلَقٌ غَيْرُ مُضَيَّقٍ فِيهِ. وَأَصْلُ الْحَرَجِ: الضِّيقُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] . وَأَمَّا قَوْلُهُ إِذْ قَالَ لَهُ: «أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ «أَفَضْتُ» ، رَجَعْتُ إِلَى الْبَيْتِ زَائِرَهُ، وَإِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بَدَأْتُ السُّمُوَّ مِنْهُ إِلَى عَرَفَاتٍ لِلطَّوَافِ بِالْبَيْتِ. وَكُلُّ عَائِدٍ إِلَى أَمَرٍ بَعْدَ بَدْءٍ، تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ: مُفِيضًا. وَكَذَلِكَ قِيلَ لِضَارِبِ الْقِدَاحِ بَيْنَ الْأَيْسَارِ: مُفِيضٌ، لَجَمْعِهِ الْقِدَاحَ، ثُمَّ ضَرْبِهِ بِهَا بَيْنَ الْمُيَاسِرِينَ عَوْدًا بَعْدَ بَدْءٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ بِشْرِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ الْأَسَدِيِّ:

[البحر الطويل]

فَقُلْتُ لَهَا: رُدِّي إِلَيَّ حَيَاتَهُ ... فَرَدَّتْ كَمَا رَدَّ الْمَنِيحِ مُفِيضُ

وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقَوْمِ إِذَا تَرَاجَعُوا الْقَوْلَ بَيْنَهُمْ: «أَفَاضُوا فِي الْحَدِيثِ» وَأَمَّا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُسْأَلْ يَوْمَئِذٍ عَمَّنْ قَدَّمَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ قَبْلَ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ: «لَا حَرَجَ» ، حَتَّى تَصَدَّعُوا عَنْهُ، فَإِنَّهُ عَنَى