Skip to content

تقييد العلم للخطيب البغدادي من سلك في إعارة الكتاب طريق البخل وضن به عمن ليس له بأهل قال بعض الأدباء: البخل بالعلم على غير أهله قضاء لحقه ومعرفة بفضله , وكان بعض أهل العلم إذا أتاه رجل يستفيد منه علما , أو يستعير منه كتابا امتحنه فإن وجده أهلا له أعاره وإلا منعه , وكان إذا أراد أن

تقييد العلم للخطيب البغدادي

الخطيب البغدادي

Printed page ١٤٨

قَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ أَحْمَدِ بْنِ عَلِيٍّ التَّوَّزِيِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ التَّوَّزِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ يَسْتَعِيرُ مِنْهُ كِتَابًا , فَأَعَارَهُ وَقَالَ لَهُ: لَا تَكُنْ فِي حَبْسِكَ لَهُ كَصَاحِبِ الْقِرْبَةِ , قَالَ: لَا , وَلَا تَكُنْ أَنْتَ فِي ارْتِجَاعِكَ لَهُ كَصَاحِبِ الْمِصْبَاحِ , قَالَ: لَا وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ هَذَيْنِ أَنَّ رَجُلًا اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ قِرْبَةً عَلَى أَنْ يَسْتَقِيَ فِيهَا مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَرُدُّهَا , فَاسْتَسْقَى فِيهَا سَنَةً ثُمَّ رَدَّهَا إِلَيْهِ مُتَخَرِّقَةً , وَأَمَّا الْآخَرُ فَإِنَّ رَجُلًا ضَافَهُ ضَيْفٌ مِنَ النَّهَارِ , فَاسْتَعَارَ مِنْ جَارٍ لَهُ مِصْبَاحًا لِيُسْرِجَهُ لِضَيفِهِ فِي اللَّيْلِ , فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ أَتَاهُ وَطَالَبَهُ بِرَدِّهِ , فَقَالَ لَهُ: أَعَرْتَنِي مِصْبَاحًا لِلَيلٍ أَوْ لِلنَّهَارِ؟ قَالَ: لِلَيلٍ , قَالَ: فَمَا دَخَلَ اللَّيْلُ , قَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ: وَأَعَارَ رَجُلٌ رَجُلًا كِتَابًا وَقَالَ لَهُ: لَا تَكُنْ كَصَاحِبِ السُّلَّمِ , قَالَ: وَمَا مَعْنَى ذَلِكَ؟ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ يَسْتَعِيرُ مِنْهُ سُلَّمًا , فَقَالَ لَهُ: مَا أُطِيقُ حَمْلَهُ , قَالَ: , سُبْحَانَ اللَّهِ , وَهَلْ أُكَلِّفُكَ حَمْلَهُ؟ أَنَا أَحْمِلُهُ , قَالَ: صَدَقْتَ أَنْتَ تَحْمِلُهُ وَلَا تَرُدُّهُ , فَأَحْتَاجُ إِلَى أَنْ أَجِيءَ وَأَحْمِلَهُ , قَالَ: وَسَأَلَ رَجُلٌ رَجُلًا أَنْ يُعِيرَهُ كِتَابًا , فَأَبَى عَلَيْهِ , فَقَالَ: خُذْ مِنِّي رَهْنًا , فَقَالَ: مَنْ وَجَبَ أَنْ يُسْتَرْهَنَ عَلَى عِلْمٍ فَوَاجِبٌ أَنْ لَا يُعَارَ ,