Skip to content

تقييد العلم للخطيب البغدادي باب في فضل الكتب وبيان منافعها

تقييد العلم للخطيب البغدادي

الخطيب البغدادي

Printed page ١٢٨

أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْخَالِعُ، فِيمَا أَجَازَ لِي , وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَيِّعُ، عَنْهُ قِرَاءَةً قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَعْرُوفُ بِسَنْدَانَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُعْتَزِّ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَبَاطَبَا يَصِفُ كِتَابًا (مِنَ الْخَفِيفِ) :

[البحر الخفيف]

صَدَفٌ شُقَّ عَنْ لَآلِئِ دُرٍّ ... أَمْ كِتَابٌ قَدْ فُضَّ عَنْ نَظْمِ شِعْرِ

وَقَوَافٍ مُقْوِمَاتٍ لَدَى الْأَبْ ... يَاتِ مَوزُونَةٌ بِقِسْطَاسِ فِكْرِ

قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْكِتَابُ تُؤَدِّبُكَ عَجَائِبُهُ , وَتَسُرُّكَ طَرَائِفُهُ , وَتُضْحِكُكَ مِلَحُهُ وَنَوَادِرُهُ , وَهُوَ نُزْهَةُ الْأَدِيبِ عِنْدَ لَذَّتِهِ , وَمُتْعَتُهُ عِنْدَ خَلْوَتِهِ , وَتُحْفَتُهُ عِنْدَ نَشَاطِهِ , وَأَنْسُهُ عِنْدَ انْبِسَاطِهِ , وَمُسْتَرَاحُهُ مِنْ هَمِّهِ , وَمَسْلَاتُهُ مِنْ غَمِّهِ , وَعِوَضُهُ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ وَسَخَفِ الْأَمَانِيِّ , وَمُسْتَقْبَحِ الشَّهَوَاتِ وَهُوَ رَوْضَةُ مَجْلِسِهِ , وَبُسْتَانُ يَدِهِ , وَأَنِيسٌ يَتَقَلَّبُ مَعَهُ , وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ الْكِتَابَ قَسَمًا أَقْسَمَ بِهِ فِي شَعْرِهِ لِعِظَمِهِ عِنْدَهُ وَجَلَالَةِ قَدْرِهِ