Skip to content

تقييد العلم للخطيب البغدادي باب في فضل الكتب وبيان منافعها

تقييد العلم للخطيب البغدادي

الخطيب البغدادي

Printed page ١١٩

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الصُّولِيَّ، يَقُولُ: قَالَ ذُو الرُّمَّةِ لِعِيسَى بْنِ عُمَرَ: " اكْتُبْ شِعْرِي فَالْكِتَابُ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنَ الْحِفْظِ إِنَّ الْأَعْرَابِيَّ يَنْسَى الْكَلِمَةَ قَدْ سَهِرْتُ فِي طَلَبِهَا لَيْلَةً فِيضَعُ فِي مَوْضِعِهَا كَلِمَةً فِي وَزْنِهَا ثُمَّ يُنْشِدُهُ النَّاسَ , وَالْكِتَابُ لَا يَنْسَى وَلَا يُبَدِّلُ كَلَامًا بِكَلَامٍ , قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ (مِنَ الْخَفِيفِ) :

[البحر الخفيف]

صَنِّفِ الْكُتُبَ يَبْقَ ذِكْرُكَ وَاحْ ... رِصْ أَنْ تَصُونَ الْعُلُومَ وَالِادَابَا

إِنَّ فِي جَوْهَرِ الْخَوَاطِرِ عِلْمًا ... يَلَقِحُ الْعَقْلَ حِكْمَةً وَصَوَابًا

وَلِلسُّرِّيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْكِنْدِيِّ فِيمَا يُقَالُ (مِنَ الْكَامِلِ) :

[البحر الكامل]

كُنْ لِلْعُلُومِ مُصَنِّفًا أَوْ جَامِعًا ... يَبْقَى لَكَ الذِّكْرُ الْجَمِيلُ مُخَلَّدًا

كَمْ مِنْ أَدِيبٍ ذِكْرُهُ بَيْنَ الْوَرَى ... غَضٌّ وَقَدْ أَودَى بِهِ صَرْفُ الرَّدَى

وَأَرَى الْأَدِيبَ يَهَابُهُ أَعْدَاؤُهُ ... وَيَعُدُّهُ السَّادَاتُ فِيهِمْ سَيِّدًا

يَنْسَى أَوَاخِرُنَا الْأَوَائِلَ كُلَّهُمْ ... إِلَّا أَخَا الْعِلْمِ الَّذِي جَازَ الْمَدَى

وَقَالَ آخَرُ (مِنَ الْوَافِرِ) :

[البحر الوافر]

أَرَى الْعُلَمَاءَ أَطْوَلَنَا حَيَاةً ... وَإِنْ أَضْحَوْا رُفَاتًا فِي الْقُبُورِ

أُنَاسٌ غُيِّبُوا وَهُمُ شُهُوَدٌ ... بِمَا ابْتَدَعُوهُ مِنْ عِلْمٍ خَطِيرِ

كَأَنَّهُمُ حُضُورٌ حِينَ تَجْرِي ... مَحَاسِنُ ذِكْرِهِمْ عِنْدَ الْحُضُورِ

لَئِنْ مُلِئَتْ قُبُورُهُمُ ظَلَامًا ... فَإِنَّ ضِيَاءَهُمْ مِلْءَ الصُّدُورِ