Skip to content

بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي حديث آخر

بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي

أبو بكر الكلاباذي

Printed page ٤٣

حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْبُجَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ح هِشَامٌ، وَهَمَّامٌ قَالَا: ح يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ، لَا يُشَكُّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ " وَرُوِيَ: «دَعْوَةُ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ» ، وَالْوَلَدُ مُخْلِصٌ فِي دَعَاءِ وَالِدَيْهِ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اسْتَجَابَ دَعْوَةَ الصِّبْيَانِ لِوَالِدِيهِمْ» ؛ لِطَهَارَتِهِمْ، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ أَطْهَرَ مِنْهُمَا، وَأَقَلَّهُمْ ذَنْبًا، جِئْنَا إِلَى الْحَدِيثِ

Printed page ٤٤

قَالَ الشَّيْخُ ﵀: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى التَّبَرُّئِ عَمَّا سِوَى اللَّهِ، وَالِانْقِطَاعِ إِلَى اللَّهِ، وَالشَّفَقَةِ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسَافِرَ مُسْتَوْفِزٌ مُضْطَرِبُ الْحَالِ، قَلَّ مَا يُسَاكِنُ شَيْئًا، أَوْ يُوَافِقُ حَالًا؛ لِأَنَّهُ مُنْتَقِلٌ فِي الْمَكَانِ مُخْتَلِفُ الْعِشْرَةِ مِنَ الْأَحْزَانِ، عَلَى وَجَلٍ مِنْ حَوَادِثِ الزَّمَانِ، كَثِيرُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ إِلَى الرَّحْمَنِ، قَدْرُ مَا انْفَصَلَ سِرُّهُ مِنَ الِاعْتِبَارِ اتَّصَلَ سِرُّهُ مِنَ الْخِيَارِ، صَفَا سِرُّهُ، فَأَسْرَعَتِ الْإِجَابَةُ إِلَيْهِ إِذَا دَعَاهُ، وَالْمَظْلُومُ مُضْطَرٌّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢] ، وَالْمُضْطَرُّ مُنْقَطِعٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالْوَالِدُ مُشْفِقٌ عَلَى وَلَدِهِ، مُؤْثِرٌ لِحَظِّهِ عَلَى حَظِّ نَفْسِهِ، فَصَحَّتْ شَفَقَتُهُ، فَأُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ