Skip to content

بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي حديث آخر

بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي

أبو بكر الكلاباذي

Printed page ٤٠

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْفَتْحِ، قَالَ: ح مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: ح مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: ح سُلَيْمَانُ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁، أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَبْدَالَ أُمَّتِي لَمْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِالْأَعْمَالِ، وَلَكِنْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَسَخَاوَةِ الْأَنْفُسِ، وَسَلَامَةِ الصُّدُورِ، وَرَحْمَةً لِلْمُسْلِمِينَ»

Printed page ٤١

قَالَ الشَّيْخُ ﵀: إِنَّمَا سُمُّوا أَبْدَالًا؛ لِأَنَّهُمْ بَدَلٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ الَّذِينَ هُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي أَنْ يَصْرِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْعَذَابَ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ بِعِصْيَانِهِمْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَمَانًا فِي أُمَّتِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣] ، ثُمَّ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأُمَّتِي» ، وَقَالَ ﵇: «أَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، إِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى كَذَلِكَ أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ» ، فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ إِلَى رَحْمَتِهِ جَعَلَ مِنْهُمْ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَحِينٍ بَدَلًا مِنْهُمْ عَلَى حَسَبِ مَا يَنْبَغِي بِأَهْلِ ذَلِكَ الْعَصْرِ، فَيَدْفَعُ بِهِمْ عَنْهُمُ الْعَذَابَ. قَوْلُهُ: «لَمْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِالْأَعْمَالِ» يَعْنِي بِالْحَرَكَاتِ الظَّاهِرَةِ، فَإِنَّهُمْ عَسَى أَتَوْا بِأَكْثَرَ صَلَاةً، وَصِيَامًا، وَجِهَادًا، وَنَفَقَةً مِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ صَالِحِي الْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنْ دَخَلُوهَا بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي تَفَرَّدُوا بِهَا عَنْ غَيْرِهِمْ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي عَصْرِهِمْ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ عَمَلًا مِنْهُمْ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَبِي بَكْرٍ ﵁: «إِنَّهُ لَمْ يَفْضُلْكُمْ بِكَثْرَةِ صَلَاةٍ، وَلَا صِيَامٍ، وَلَكِنْ بشَيْءٍ وَقَرَ فِي صَدْرِهِ» . وَقَوْلُهُ: «سَخَاوَةُ الْأَنْفُسِ» أَيْ بِسَخَاوَتِهَا بِفَوَاتِ مَا دُونَ اللَّهِ، وَسَلَامَةِ الصُّدُورِ مِنَ السُّكُونِ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] ، قِيلَ: سَلِيمٌ عَمَّا دُونَ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ: «وَرَحْمَةً لِلْمُسْلِمِينَ» بِالشَّفَقَةِ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ فِي تَحَمُّلِ أَثْقَالِهِمْ، وَتَخْفِيفِ مُؤَنِهِمْ عَنْهُمْ