بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي
ح أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ح أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ قَالَ: ح يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ جَمْهَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لِكُلٍّ زَكَاةٌ، وَإِنَّ زَكَاةَ الْجَسَدِ الصَّوْمُ» قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ ﵀: الزَّكَاةُ طَهَارَةُ الْمَالِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرْهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] ، فَالزَّكَاةُ طَهَارَةٌ وَتَزْكِيَةٌ، وَالتَّزْكِيَةُ التَّطْهِيرُ أَيْضًا، وَقَدْ يَكُونُ التَّزْكِيَةُ بَرَكَةً وَنُمُوًّا وَزِيَادَةً، وَتَكُونُ ثَنَاءً حَسَنًا، فَالزَّكَاةُ طَهَارَةُ الْمَالِ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ هَذَا الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْكَذِبُ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ» ، أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يُطَهِّرَهُ الصَّدَقَةُ، ثُمَّ الزَّكَاةُ تُنْقِصُ مِنْ عَدَدِ الْمَالِ وَتَزِيدُ فِيهِ بِمَعْنَى الْبَرَكَةِ فِيهِ، وَالصَّوْمُ يُنْقِصُ الْجَسَدَ وَيَزِيدُ فِيهِ بِمَعْنَى الثَّوَابِ، فَنُقْصَانُ الْجَسَدِ مِنْ فُضُولِ مَا يُوَلِّدُ فُضُولُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِيهِ، إِلَى قَوْلِهِ ﷺ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» فَأَخْبَرَ أَنَّ الصَّوْمَ يُنْقِصُ مِنْ فُضُولِ الشَّهْوَةِ الَّتِي تُوَلِّدُهَا الْأَغْذِيَةُ فِي الْجَسَدِ، فَالصَّوْمُ يُنْقِصُ مِنْ فُضُولِ الْبَدَنِ كَمَا تُنْقِصُ الزَّكَاةُ مِنْ فُضُولِ الْمَالِ، وَيَزِيدُ فِي قُوَّةِ النَّفْسِ، وَالْقُوَّةُ تَزِيدُ كَرَمَ الْأَخْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ السَّفَهِ وَالْمُشَاغَبَةِ وَالِانْتِصَارِ