Skip to content

بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي حديث آخر

بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي

أبو بكر الكلاباذي

Printed page ٢٦٠

ح عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الدِّهْقَانِ، ح مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَكْرِيُّ أَبُو الْفَضْلِ، ح مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا، يَرْضَى لَكُمْ: أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّى اللَّهُ أَمْرَكُمْ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ " قَالَ الشَّيْخُ ﵀:: الْعِبَادَةُ لِلَّهِ مِنْ غَيْرِ إِشْرَاكٍ صَفَاءُ تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَإِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالِاعْتِصَامُ بِحَبْلِ اللَّهِ تَعَالَى الِاسْتِقَامَةُ فِي دِينِ اللَّهِ، وَتَصْحِيحُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ الشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ، وَحُسْنُ الْمَعُونَةِ لِعِبَادِ اللَّهِ، وَالْقِيلُ وَالْقَالُ التَّكَلُّفُ فِي دِينِ اللَّهِ، وَإِضَاعَةُ الْمَالِ وَضْعُهُ فِي غَيْرِ حَقِّ اللَّهِ، وَكَثْرَةُ السُّؤَالِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى اللَّهِ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «يَرْضَى لَكُمْ» أَيْ: يَرْضَى مِنْكُمْ هَذِهِ الْأَفْعَالَ، وَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ، فَيُوجِدُهَا فِيكُمْ، وَيُوَفِّقُكُمْ لَهَا، وَيَسْتَعْمِلُكُمْ بِهَا؛

Printed page ٢٦١

لِأَنَّهَا تُحَبِّبُكُمْ وَالْمُحِبُّ يُحِبُّ لِحَبِيبِهِ أَرْفَعَ الْمَنَازِلِ، وَأَعْلَى الدَّرَجَاتِ، وَأَحْسَنَ الْأَوْصَافِ، وَأَنْ تُطِيعُوهُ أَنْتُمْ فَيُوجِدُهَا فِيكُمْ، وَيَضَعُهَا فِيكُمْ، وَيَجْلِبُكُمْ فَضْلًا وَكَرَمًا، وَيَسْخَطُ لَكُمُ الثَّلَاثَ الْأُخَرَ، فَيَحُولُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا، وَيَعْصِمُكُمْ مِنْهَا وَلَا يُحْدِثُهَا فِيكُمْ عِصْمَةً لَكُمْ، وَيَسْخَطُ مِنْكُمْ هَذِهِ الْأَوْصَافَ الذَّمِيمَةَ، فَتَكَلَّفُوا إِزَالَتَهَا عَنْكُمْ، وَمُجَانَبَتَهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ فِيكُمْ، فَلَا يَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ وَالْعِصْمَةِ