Skip to content

بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي حديث آخر

بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي

أبو بكر الكلاباذي

Printed page ٩٦

قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ، قَالَ: ح يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ح يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ح ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ، ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ نُورِ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْءٌ فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ فَقَدْ ضَلَّ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: فَمِنْ ثَمَّ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ ﵀: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الَّتِي تَجْرِي مِنْهَا الْأَحْكَامُ وَالْأُمُورُ فِي الْخَلْقِ، وَهُوَ الْقَضَاءُ الْقَدِيمُ. قَوْلُهُ: «خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ» أَيْ: جُهَّالًا عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَعَبَّرَ عَنِ الْجَهْلِ بِالظُّلْمَةِ، أَيْ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَهْتَدُونَ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ هُمْ؛ لِأَنَّ الْعُبُودِيَّةَ لَا تُدْرِكُ الرُّبُوبِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنَ الْأَشْيَاءِ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحَوَاسِّ، أَوْ يُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ

Printed page ٩٧

، وَاللَّهُ تَعَالَى يَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، إِذًا فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَعْرِفَ اللَّهَ مِنْ حَيْثُ الْعَبْدُ، وَإِنَّمَا يَعْرِفُهُ بِإِحْدَاثِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَعْرِفَةَ لَهُ بِهِ، وَيَتَعَرَّفُ إِلَيْهِ فَيَعْرِفُهُ حِينَئِذٍ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ» أَيْ: هَدَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، فَعَبَّرَ عَنِ الْهِدَايَةِ بِالنُّورِ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: «فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ نُورِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَقَدِ اهْتَدَى» ، أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَهْتَدِي إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا بِاللَّهِ تَعَالَى، وَالدَّلَائِلُ وَالْأَعْلَامُ الَّتِي فِي الْأَقْطَارِ وَالْأَنْفُسِ لِإِلْزَامِ الْحُجَّةِ، وَلَيْسَتْ بِأَسْبَابٍ لِلْهِدَايَةِ بِمُجَرَّدِهَا، وَلَوْ كَانَتْ أَسْبَابًا لِلْهِدَايَةِ لَاهْتَدَى كُلُّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا، وَقَدْ نَظَرَ إِلَيْهَا كُلُّ مَنْ لَهُ عَقْلٌ سَلِيمٌ، وَلَمْ يَهْتَدِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ يُدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: ٢٥] ، وَقَالَ ﷿ ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النحل: ٩٣]