Skip to content

المقدمة في فقه العصر عقود السلم

المقدمة في فقه العصر

فضل مراد

Printed page ٢/ ٩١٢

فلا يلزمه القبض، وله أخذ رأس ماله، وهل يعوض بدفع الضرر عنه صلحا؟ الظاهر لا مانع؛ لأنه غير مشروط أول العقد كشرط جزائي، فلو شرط كان ربا؛ لأنه دين ولا يصح أن يشترط زيادة عليه عند التأخير، وهو ما نزل فيه النص في التحريم.

ومع عدم اشتراط الجزاء في تأخير البضاعة المسلم فيها يجوز عند وقوع الضرر للتأخير الفاحش أن يقضى بينهم بالعدل وفق قاعدة (لا ضرر ولا ضرار).

والبيع والشراء في البورصة من الوسيط للمشتري: إن كان بالمواصفات فهو سلم، ولا يشترط فيه أن يكون مقبوضا للوسيط، ويشترط له أجل سريع كساعة أو يوم أو أجل آجل، أما إن باع سلعة بعينها بالأوصاف وهو يملكها ولم يقبضها فإنه كذلك يجوز، وحديث «فلا يبعه حتى يقبضه» مختلف في صحته وقد تقدم، وإن صَحَّ حُمِلَ على ما يكون عدم قبضه دخولا في بيع القمار؛ لغلبة عدم تمكن قبضه، أما إن قطع بالقبض كما يجري بين التجار وكما هو الحال في المعاملات في الأسواق المالية المعاصرة؛ فإنه لا مانع منه.

لأن مقصود الشرع حفظ أموال وحقوق الناس ودفع الخصومات وقد تحقق مقصوده بالضوابط الدقيقة في اللوائح والقوانين المنظمة للعمليات التجارية المعاصرة، وأما حديث «من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره» فهو ضعيف معل (١)،

وهو كحديث «الدين بالدين