Skip to content

الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي من كان لا يحدث السلاطين

الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي

الخطيب البغدادي

Printed page ١/ ٣٣٧

٧٦٤ - أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْفَقِيهُ بِقِرْمِيسِينَ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ النَّسَائِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الضَّبِّيُّ، نا يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، نا شَرِيكٌ، قَالَ: " كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ قَدِ اسْتَخْفَى عِنْدَ رَجُلٍ فَأَكْرَمَهُ، فَلَمَّا أَفَضْتِ الْخِلَافَةُ إِلَيْهِ قَدِمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ يُهَنِّئُهُ فَأَكْرَمَهُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَقَالَ لَهُ: «سَلْ حَاجَتَكَ» ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي مِنَ اللَّهِ فِي نِعْمَةٍ، مَا لِي حَاجَةٌ إِلَّا أَنِّي أَشْتَهِي أَنْ يُحَدِّثَنِي الْأَعْمَشُ، فَاكْتُبْ إِلَيْهِ كِتَابًا لِيُحَدِّثَنِي "، فَكَتَبَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ كِتَابًا بِخَطِّهِ إِلَى الْأَعْمَشِ يُعَرِّفُهُ فِيهِ وُجُوبَ حَقِّهِ عَلَيْهِ، وَيَأْمُرُهُ بِأَنْ يُحَدِّثَهُ، فَلَمَّا مَضَى الرَّجُلُ بِالْكِتَابِ وَافَى بَابَ الْأَعْمَشِ فَدَقَّهُ، وَكَانَ الْأَعْمَشُ يَكْرَهُ أَنْ يُدَقَّ عَلَيْهِ بَابُهُ فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ ادْخُلْ "، فَدَخَلَ وَالْأَعْمَشُ، يَلْخَفُ كُسْبًا لِلشَّاةِ - فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: " هَذَا كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْكَ، فَقَالَ: هَاتِهِ فَأَخَذَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا بُسْرَةُ - يَعْنِي أَنَّ اسْمَ الشَّاةِ بُسْرَةُ - فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَجَعَلَ يُضَفِّرُهَا الْكِتَابَ حَتَّى أَكَلَتْهُ، ثُمَّ قَالَ: إِيشْ فِيهِ؟ قَالَ: فِيهِ أَنْ تُحَدِّثَنِي "، فَقَالَ: مَا أُحَدِّثُكَ بِحَرْفٍ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ يَكْتُبُ إِلَيْكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَيْءٍ فَلَا تَفْعَلْهُ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا أُحَدِّثُكَ وَلَا أُحَدِّثُ قَوْمًا أَنْتَ فِيهِمْ»