الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي
٢١٠ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، نا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا قَبِيصَةُ، نا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، نا أَصْحَابُنَا، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «إِذَا تَعَلَّمْتُمُ الْعِلْمَ فَاكْظِمُوا عَلَيْهِ، وَلَا تَخْلِطُوهُ بِضَحِكٍ وَبَاطِلٍ؛ فَتَمُجُّهُ الْقُلُوبُ» يَجِبُ عَلَى طَالِبِ الْحَدِيثِ أَنْ يَتَجَنَّبَ اللَّعِبَ وَالْعَبَثَ وَالتَّبَذُّلَ فِي الْمَجَالِسِ بِالسَّخْفِ، وَالضَّحِكِ، وَالْقَهْقَهَةِ، وَكَثْرَةِ التَّنَادُرِ، وَإِدْمَانِ الْمِزَاحِ وَالْإِكْثَارِ مِنْهُ، فَإِنَّمَا يُسْتَجَازُ مِنَ الْمِزَاحِ يَسِيرُهُ وَنَادِرُهُ وَطَرِيفُهُ الَّذِي لَا يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْأَدَبِ وَطَرِيقَةِ الْعِلْمِ، فَأَمَّا مُتَّصِلُهُ وَفَاحِشُهُ وَسَخِيفُهُ وَمَا أَوْغَرَ مِنْهُ الصُّدُورَ وَجَلَبَ الشَّرَّ؛ فَإِنَّهُ مَذْمُومٌ وَكَثْرَةُ الْمِزَاحِ وَالضَّحِكِ يَضَعُ مِنَ الْقَدْرِ، وُيُزِيلُ الْمُرُوءَةَ