Skip to content

الأولياء لابن أبي الدنيا من كرامات إبراهيم بن أدهم

الأولياء لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ٣٦

٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بِخَطِّهِ، ذَكَرَ حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، ذَكَرَ مِسْمَعُ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: " اخْتَلَفَ الْعَابِدُونَ عِنْدَنَا فِي الْوَلَايَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا اسْتَحَقَّهَا عَبْدٌ لَمْ يُهِمَّ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنَالَهُ فِي دِينٍ كَانَ أَوْ فِي دُنْيَا، وَقَالَ آخَرُ: الوَلِيُّ لَا يَعْصِي غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الشَّيْءَ الَّذِي يُرِيدُهُ مِنَ الدُّنْيَا بِهمَّتهُ وَلَا يُدْرِكُهُ إِلَّا بِطَلَبِهِ، كَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: يَدْعُو فَيُجَابُ، وَقَالَ آخَرُونَ: الْمُسْتَحِقُّ لِلْوِلَايَةِ لَا يُعْرَفُ لِانْتِقَاصِ حَقِّهِ مِنَ الْآخِرَةِ، فَتَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ، فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَأْتُوا امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَدِيٍّ يُقَالُ لَهَا أَمَةُ الْجَلِيلِ بِنْتُ عَمْرٍو الْعَدَوِيَّةُ، وَكَانَتْ مُنْقَطِعَةً جِدًّا مِنْ طُولِ الِاجْتِهَادِ، فَأْتَوْهَا، قَالَ مِسْمَعٌ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مَعَ أَصْحَابِنَا، فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهَا فَأَذِنَتْ لَهُمْ، فَعَرَضُوا عَلَيْهَا اخْتِلَافَهُمْ وَمَا قَالُوا، فَقَالَتْ: سَاعَاتُ الْوَلِيِّ سَاعَاتُ شُغُلٍ عَنِ الدُّنْيَا، لَيْسَ لِلْوَلِيٍّ الْمُسْتَحِقِّ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَاجَةٍ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَى كِلَابٍ، فَقَالَتْ: بِنَفْسِي أَنْتَ يَا كِلَابُ، مَنْ حَدَّثَكَ أَوْ أَخْبَرَكَ أَنَّ وَلِيَّهُ لَهُ هَمٌّ غَيْرُهُ فَلَا تُصَدِّقْهُ، قَالَ مِسْمَعٌ: فَمَا كُنْتُ أَسْمَعُ إِلَّا الصَّارِخَ مِنْ نَوَاحِي الْبَيْتِ "