Skip to content

الأولياء لابن أبي الدنيا فضل عبد الله ذي البجادين

الأولياء لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ٣٢

٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، نا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، نا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ مِمَّنْ كَانَ فِي نَوَاحِي الْمَدِينَةِ فِي حِجْرِ عَمٍّ لَهُ، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَيَكُفُّهُ، فَأَرَادَ الْإِسْلَامَ، فَقَالَ لَهُ عَمُّهُ: لَئِنْ أَسْلَمْتَ لَأَنْتَزِعَنَّ مِنْكَ كُلَّ شَيْءٍ صَنَعْتُ إِلَيْكَ، فَأَبَى إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ، فَانْتَزَعَ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ صَنَعَهُ بِهِ حَتَّى إِزَارٍ وَرِدَاءٍ كَانَا عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ إِلَى أُمِّهِ مُجَرَّدًا فَقَامَتْ إِلَى بِجَادٍ لَهَا مِنْ شَعْرٍ أَوْ صُوفٍ فَقَطَعَتْهُ بِاثْنَيْنِ، فَاتَّزَرَ بَأَحَدِهِمَا وَارْتَدَى بِالْآخَرِ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَصَلَّى مَعَهُ الصُّبْحَ قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ تَفَقَّدَ النَّاسَ

Printed page ٣٣

وَنَظَرَ فِي وُجُوهِهِمْ، فَرَآهُ فَقَالَ: «مَنْ أَنْتَ؟» قَالَ: أَنَا عَبْدُ الْعُزَّى، وَكَانَ اسْمَهُ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَلْ أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ، الْزَمْنَا وَكُنْ مَعَنَا» ، فَكَانَ يَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي حِجْرِهِ، قَالَ: فَكَانَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ جَهَرَ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالتَّمْجِيدِ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمُرَاءٍ هُوَ؟ قَالَ: «دَعْهُ، فَإِنَّهُ أَحَدُ الْأَوَّاهِينَ» ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَاتَ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا أَنَا بِنَارٍ لَيْلًا فِي نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ مَا مَعَهُمْ رَابِعٌ، قَالَ: فَإِذَا ذُو الْبِجَادَيْنِ قَدْ مَاتَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْقَبْرِ وَهُوَ يَقُولُ: «دَلِّيَا إِلَيَّ أَخَاكُمَا» قَالَ: فَأَضْجَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِشِقِّهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيْتُ عَنْهُ رَاضِيًا فَارْضَ عَنْهُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيْتُ عَنْهُ رَاضِيًا فَارْضَ عَنْهُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيْتَ عَنْهُ رَاضِيًا فَارْضَ عَنْهُ» قَالَ: فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَيَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَهُ فِي حُفْرَتِهِ "