Skip to content

اقتضاء العلم العمل مقدمة المصنف

اقتضاء العلم العمل

الخطيب البغدادي

Printed page ١٤

أخبرنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي نضّر الله وجهه قال:

نَشْكُرُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ عَلَى مَا أَلْهَمَنَا، وَنَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ لِلْعَمَلِ بِمَا عَلَّمنَا، فَإِنَّ الْخَيْرَ لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِتَوْفِيقِهِ وَمَعُونَتِهِ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ مِنْ خَلِيقَتِهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَعَلَى إِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى مَنِ اتَّبَعَ النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

ثُمَّ إِنِّي مُوصِيكَ يَا طَالِبَ الْعِلْمِ بِإِخْلَاصِ النِّيَّةِ فِي طَلَبِهِ، وَإِجْهَادِ النَّفْسِ عَلَى الْعَمَلِ بِمُوجَبِهِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ شَجَرَةٌ وَالْعَمَلَ ثَمَرَةٌ، وَلَيْسَ يُعَدُّ عَالِمًا مَنْ لَمْ يَكُنْ بِعِلْمِهِ عَامِلًا.

وَقِيلَ: الْعِلْمُ وَالِدٌ وَالْعَمَلُ مَوْلُودٌ، وَالْعِلْمُ مَعَ الْعَمَلِ، وَالرِّوَايَةُ مَعَ الدِّرَايَةِ.

فَلَا تَأْنَسْ بِالْعَمَلِ مَا دُمْتَ مُسْتَوْحِشًا مِنَ الْعِلْمِ، وَلَا تَأْنَسْ بِالْعِلْمِ مَا كُنْتَ مُقَصِّرًا فِي الْعَمَلِ وَلَكِنِ اجْمَعْ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُكَ مِنْهُمَا.

وَمَا شَيْءٌ أَضْعَفُ مِنْ عَالِمٍ تَرَكَ النَّاسُ عِلْمَهُ لِفَسَادِ طَرِيقَتِهِ، وَجَاهِلٍ أَخَذَ النَّاسُ بِجَهْلِهِ لِنَظَرِهِمْ إِلَى عِبَادَتِهِ.