Skip to content

آداب الصحبة لأبي عبد الرحمن السلمي التآلف مع الإخوان ومن آدابها: التآلف مع الإخوان، وتعلم أنه قل ما يقع بين الإخوان مخالفة إلا بسبب الدنيا، وأصل التآلف هو بغض الدنيا والإعراض عنها، فهي التي توقع المخالفة بين الإخوان , وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " المؤمن إلف مألوف، ولا

آداب الصحبة لأبي عبد الرحمن السلمي

أبو عبد الرحمن السلمي

Printed page ٨٠

٩٩ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ، بِبَغْدَادَ قَالَ: أنا النُّعَيْمِي بْنُ أَبِي الرَّايَاتِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ قَالَ: أنا بَقِيَّةُ قَالَ: أنا الضَّحَّاكُ بْنُ حُمْرَةَ

Printed page ٨١

، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ جَارِي؟ قَالَ: «تُفْرِشُهُ مَعْرُوفَكَ، وَتُجَنِّبُهُ أَذَاكَ، وَتُجِيبُهُ إِذَا دَعَاكَ» . قَالَ: فَمَا حَقُّ خَادِمِي عَلَيَّ؟، قَالَ: «ذَاكَ شَرُّ الْبَرِيَّةِ عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَمِنْ آدَابِ الْعِشْرَةِ مَعَ السُّوقِيِّ وَالتُّجَّارِ: أَنْ لَا تُخْلِفَ وَعَدَكَ مَعَهُمْ، وَتَعْذِرَهُمْ فِي إِخْلَافِهِمْ مَوَاعِيدَهُمْ، وَتَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُمُ الْخُرُوجُ مِنْ حَقِّكَ إِلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَضَى اللَّهُ تَيْسِيرَهُ عَلَيْهِ، وَتَعْلَمَ فِي وَقْتِ جُلُوسِكَ عَلَى الْحَانُوتِ أَنَّكَ مَا تَرَكْتَ مِنَ الدُّنْيَا وَطَلَبِهَا إِلَّا وَقَدْ عَلِمْتَهُ. وَتَعْذِرَ إِخْوَانَكَ فِي الْقُعُودِ عَلَى الْحَانُوتِ، وَتَقُولَ: لَعَلَّهُ مَدْيُونٌ يَسْعَى فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ، أَوْ يَجْتَهِدُ فِي طَلَبِ الْقُوتِ لِعِيَالِهِ، أَوْ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ ضَعِيفَيْنِ، فَتَرَى

Printed page ٨٢

فِي قُعُودِكَ عَلَى الْحَانُوتِ عَيْبَكَ، وَتَرَى فِيهِ عُذْرَ أَخِيكَ. وَمَنْ جَاءَكَ يَشْتَرِي مِنْكَ شَيْئًا فَاعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ، وَلَا تَشْتَرِيَنَّ بَيْعَكَ مَعَهُ بِيَمِينٍ، وَلَا بِكَذِبٍ، وَلَا بِخِيَانَةٍ، وَلَا بِهَذِهِ الصُّرُوفِ الْمُحَرَّمَةِ لِتُحَرِّمَ عَلَى نَفْسِكَ رِزْقًا سَاقَهُ إِلَيْكَ حَلَالًا. وَإِذَا رَبِحْتَ فَاحْمَدِ اللَّهَ، وَإِذَا رَبِحَ أَخُوكَ وَبَاعَ شَيْئًا تَفْرَحُ بِذَلِكَ كَفَرَحِكَ بِبَيْعِكَ وَرِبْحِكَ، فَإِنَّهُ:

١٠٠ - رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَجِدُ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» وَإِذَا أَخَذْتَ الْمِيزَانَ بِيَدِكَ فَاذْكُرْ مِيزَانَ الْعَدْلِ وَالْقِسْطِ الَّذِي عَلَيْكَ، وَاحْذَرِ التَّطْفِيفَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١] وَأَنْظِرْ مِنْ غُرَمَائِكَ مَنْ كَانَ مُعْسِرًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] وَتَعْلَمُ أَنَّ الْمُعْسِرَ فِي أَمَانِ اللَّهِ وَمُهْلَتِهِ، وَأَقَلُّ مَا يَسْتَقِيلُكَ فِي بُيُوعِكَ.

١٠١ - فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مِنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَةً أَقَالَهُ اللَّهَ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

Printed page ٨٣

فَإِذَا وزِنَتْ لِأَخِيكَ فَأَرْجِحْ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِوَزَّانٍ: يَزِنُ لِصَاحِبِ حَقٍّ: «

١٠٢ - زِنْ وَأَرْجِحْ» فَإِنْ وزِنْتَ لِنَفْسِكَ فانْقُصْ، لِتَكُونَ قَدْ تَيَقَّنْتَ فِيهِ وَجْدَ حَلَالٍ، وَاحْذَرِ الْمَطْلَ مَعَ الْمَيْسَرَةِ؛ لِأَنْ لَا تَدْخُلَ فِي جُمْلَةِ الظَّالِمِينَ.

١٠٣ - فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» وَلَا تَمْدَحْ سِلْعَتَكَ وَتَذِمَّ سِلْعَةَ أَخِيكَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ نَوْعٌ مِنَ النِّفَاقِ، وَالْزَمْ

Printed page ٨٤

فِي سُوقِكَ وَتِجَارَتِكَ الْبِرَّ وَالصِّدْقَ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «

١٠٤ - التُّجَّارُ فُجَّارٌ إِلَّا مَنْ بَرَّ وَصَدَقَ» وَشِبْ بُيُوعَكَ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَةِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ فِي السُّوقِ فَقَالَ: «

١٠٥ - يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ، إِنَّ هَذِهِ الْبُيُوعَ يُخَالِطُهَا الْكَذِبُ وَالْحَلِفُ، فَشُوبُوهَا بِشَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَةِ» وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُكَ إِلَى مَتْجَرِكَ عَلَى نِيَّةٍ