Skip to content

أخلاق النبي وآدابه - أبو الشيخ الأصبهاني باب: ذكر زهده ﷺ، وإيثاره الأموال على نفسه، وتفريقها على المخفين من أصحابه إذ الكرم طبعه، والبلغة من شأنه، والقناعة سجيته، واختياره الباقي على الفاني، وأنه من عادته ألا يرد سائلا، ولا يمنع طالبا، ﷺ وعلى أزواجه.

أخلاق النبي وآدابه - أبو الشيخ الأصبهاني

أبو الشيخ الأصبهاني

Printed page ٤/ ١٧٨

٨٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَصْرٍ الْجَمَّالُ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدَّشْتَكِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ جَائِعًا، فَلَمْ يَجِدْ فِي أَهْلِهِ شَيْئًا يَأْكُلُهُ، وَأَصْبَحَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ جَائِعًا، فَقَالَ لِأَهْلِهِ: عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالُوا: لَا، فَقَالَ: آتِي النَّبِيَّ ﷺ، لَعَلِّي أَجِدُ عِنْدَهُ شَيْئًا آكُلُهُ، فَأَتَاهُ فَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَصْبَحْتَ جَائِعًا، فَلَمْ تَجِدْ شَيْئًا تَأْكُلُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اقْعُدْ قَالَ: وَأَصْبَحَ عُمَرُ ﵁ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَ أَهْلِهِ شَيْئًا يَأْكُلُهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: يَا عُمَرُ، أَصْبَحْتَ جَائِعًا فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَ أَهْلِكَ شَيْئًا تَأْكُلُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اقْعُدْ، حَتَّى وَافَوْا عَشَرَةً، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى دَارِ فُلَانٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَتَوْهُ، فَوَجَدُوهُ فِي حَائِطٍ، فَسَلَّمُوا، وَقَعَدُوا، وَانْطَلَقَ الرَّجُلُ إِلَى نَخْلَةٍ لَهُ فَصَعَدَهَا فَقَطَعَ مِنْهَا عَذَقًا فِيهِ رُطَبٌ، وَتَذْنُوبٌ وَبُسْرٌ، فَجَاءَ بِهِ حَتَّى وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: فَهَلَّا كَانَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: أَحْبَبْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ آتِيَكَ بِهِ بُسْرًا، وَتَذْنُوبًا، وَرُطَبًا، فَتَضَعُ يَدَكَ حَيْثُ أَحْبَبْتَ، قَالَ: فَنَعَمْ إِذًا. قَالَ: ثُمَّ أَتَى الرَّجُلُ أَهْلَهُ، فَقَالَ لَهَا: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَصْحَابَهُ ﵃ قَدْ جَاءُوا جِيَاعًا، فَانْظُرِي مَا عِنْدَكَ، فَأَصْلِحِي، فَقَالَتْ: أَمَّا مَا عِنْدِي فَأَنَا أُصْلِحُهُ، فَانْظُرْ مَا عِنْدَكَ فَاكْفِنِي، فَقَامَتْ إِلَى دَقِيقٍ لَهَا فَعَجَنَتْ، وَعَمَدَ الرَّجُلُ إِلَى عَنَاقٍ كَانَتْ عِنْدَهُ، فَذَبَحَهَا، وَأَصْلَحَهَا، وَشَوَاهَا، فَلَمَّا أَدْرَكَ طَعَامَهَا، أَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: فَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَصْحَابُهُ حَتَّى شَبِعُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذِهِ الْأَكْلَةُ مِنَ النَّعِيمِ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَامُوا مَعَهُ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَجْبَنَ مِنْكَ، قَالَ: لِمَ؟ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْكَ

Printed page ١٧٩

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلَكَ، ثُمَّ خَرَجَ، لَمْ يَدْعُ لَكَ بِخَيْرٍ؟ فَتَبِعَهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: قَالَتْ لِيَ الْمَرْأَةُ كَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَلَا أُرَاهَا أَكْيَسَ مِنْكَ؟ قَالَ: فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَدَعَا لَهُمْ بِخَيْرٍ