Skip to content

محمد صلى الله عليه وسلم النبي المنتظر

محمد صلى الله عليه وسلم

محمد رضا

Printed page ١/ ٨٥

٨ - أن النبي ﷺ لما جمع بني قينقاع -وهم طائفة من اليهود- قال لهم: "يا معشر اليهود احذروا من الله ﷿ مثل ما نزل بقريش من النقمة وأسلموا فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم وفي عهد الله إليكم".

كل هذا وغيره يؤيد أنهم كانوا ينتظرون نبياً يظهر في ذلك الزمان. وليس ذلك بمستغرب فإن البشارة به ﷺ قد وردت في التوراة والإنجيل وقد اثبتنا ذلك في فصل سابق من هذا الكتاب مستشهدين بآيات من الكتاب المقدس المطبوع باللغة العربية. فلا بد أن أهل الكتاب في ذلك الزمان كانت لديهم كتب أخرى ألفها علماؤهم شرحاً للكتاب المقدس فاستقوا منها تلك المعلومات والعلامات التي عرفوا بها صفة رسول الله وموطنه وزمنه واضطهاد قومه له وهجرته. إننا نرجح ذلك بل نؤكده لأننا إذا كنا قد استخرجنا من الكتاب المقدس المطبوع في أيامنا آيات تبشر برسالته ﷺ وتصفه وتصف شريعته وموطنه وأصحابه فلا بد أن يكون أهل الكتاب قديماً -ولا سيما العلماء منهم- قد اطلعوا في النسخ العبرية القديمة التي كانت لديهم، ولم نتوصل إليها، على معلومات أو في خاصة بالرسول تعد غريبة بالنسبة لنا.

هذا ما يستنتجه المؤرخ المنصف، بل هذا ما يتبادر إلى ذهن من تتبع سيرة الرسول أما مستر موير فإنه انبرى في الجزئ الثاني من كتابه يكذب جميع المصادر التاريخية ويرفض ما جاء فيها من أن أهل الكتاب كانوا ينتظرون نبياً يبعث، زاعماً أن هذه الروايات لا اساس لها من الصحة وأنها من مخترعات المؤرخين لأنه لو اعترف بصحتها أو بصحة بعضها لوجب عليه أن يعترف برسالة النبي ﷺ، في حين أنه حاول في جميع ما كتبه واستنبطه اثبات أنه لم يكن نبياً بل كان رجلا يدعي النبوة لبسط نفوذه.