Skip to content

محاضرات في علوم القرآن - غانم قدورى ثالثا - مراجعة كتابة القرآن

محاضرات في علوم القرآن - غانم قدورى

غانم قدوري الحمد

Printed page ٥٤

جمع رقعة، وهي تطلق على ما كان يكتب عليه القرآن آنذاك (١). وقد قال البيهقي معلقا على هذا الحديث: «وهذا يشبه أن يكون أراد به تأليف ما نزل من الكتاب: الآيات المتفرقة في سورها، وجمعها فيها بإشارة النبي ﷺ» (٢).

وبناء على ذلك نصّ العلماء على أن كتابة القرآن سنّة نبوية ثابتة حفظ الله تعالى بها القرآن من الزيادة أو النقصان أو التحريف، فقال الحارث المحاسبي (ت ٢٤٣ هـ): «كتابة القرآن ليست بمحدثة، فإنه ﷺ كان يأمر بكتابته، ولكنه كان مفرّقا في الرقاع والأكتاف والعسب» (٣). وقال أبو عمر الداني (ت ٤٤٤ هـ):

«إن رسول الله ﷺ سنّ جمع القرآن وكتابته وأمر بذلك وأملاه على كتبته، وأنه ﷺ لم يمت حتى حفظ القرآن جماعة من أصحابه» (٤).

وإنما لم يجمع القرآن في صحف منظمة أو مصحف واحد في حياة النبي ﷺ لأن القرآن كان ينزل مفرقا، فربما نزل بعض السورة وتأخر نزول تتمتها، فكانت الآيات تكتب على الرقاع وتراجع بين آونة وأخرى لترتيبها في سورها بتوجيه من النبي ﷺ «فلما ختم الله، ﷿، دينه بوفاة نبيه ﷺ وكان قد وعد له حفظه بقوله ﷿: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (٩) [الحجر]، وفّق الله خلفاءه لجمعه عند الحاجة إليه بين الدّفتين، وحفظه كما وعده» (٥).