Skip to content

محاضرات في علوم القرآن - غانم قدورى الفصل الأول نزول القرآن الكريم المبحث الرابع كيف تلقى رسول الله ﷺ القرآن

محاضرات في علوم القرآن - غانم قدورى

غانم قدوري الحمد

Printed page ٢٥

وها هو زيد بن ثابت كاتب الوحي يقول: «إني لقاعد إلى جنب النبي ﷺ إذ أوحي إليه، وغشيته السكينة، فوضع فخذه على فخذي، قال زيد، فلا والله ما وجدت شيئا قطّ أثقل منها» وفي رواية: «فثقلت عليّ حتى خفت أن ترضّ فخذي» (١).

وكان مما لاحظه الصحابة عند نزول الوحي ما رواه عدد من المحدّثين عن عمر بن الخطاب أنه قال: «كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي يسمع عند وجهه دويّ كدويّ النحل» (٢).

إن المتأمل لحالة نزول الوحي في جانبيها الغيبي الذي وضّحه النبي ﷺ والمحسوس الذي وصفه الصحابة، ﵃، يدرك أنها أبعد ما تكون عن حالة السبات الطبيعي الذي يعتري المرء في وقت حاجته إلى النوم، فإنها كانت تعرو النبي ﷺ قائما أو قاعدا أو سائرا أو راكبا، بكرة أو عشيا، وكانت تعروه فجأة وتنقضي في لحظات يسيرة، لا بالتدريج الذي يعرض للوسنان الذي يغفو ويغرق في النوم، كما أنها حالة تباين كليا تلك الأعراض المرضية والنوبات

العصبية التي تصفرّ فيها الوجوه، وتبرد الأطراف، وتصطكّ الأسنان، وتتكشف العورات، ويحتجب نور العقل، لأنها حالة تتسم بالجلال والوقار، وهي مبعث نور لا ظلمة، ومصدر علم لا جهالة (٣).