Skip to content

محاضرات في علوم القرآن - غانم قدورى ثالثا - التفسير في عصر التابعين

محاضرات في علوم القرآن - غانم قدورى

غانم قدوري الحمد

Printed page ١٨٢

وينسب المؤرخون إلى مجاهد كتابا في (التفسير) (١). وقد طبع تفسير مجاهد من رواية عبد الله بن أبي نجيح (ت ١٣١ هـ) (٢). ولا يتناول هذا التفسير كل آيات القرآن، وإنما يقتصر على مواضع من كل سورة، على ترتيب المصحف. وفيه شرح لغوي للألفاظ، كما يبيّن أحيانا سبب نزول الآيات والقصة التي تتعلق بها (٣).

ومن علماء التفسير الذين أخذوا عن ابن عباس، من طبقة التابعين، عكرمة مولى ابن عباس (ت ١٠٤ هـ)، الذي قال: «كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل، ويعلمني القرآن والسنن». وأثمرت هذه الشدة في التعليم، فكان الشعبي يقول: «ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة»، ويفخر عكرمة بقوله: «لقد فسّرت ما بين اللوحين»، لكنه لا ينكر فضل أستاذه عليه فيقول: «كل شيء أحدثكم في القرآن فهو عن ابن عباس» (٤).

وممن أخذ التفسير عن ابن عباس أيضا عطاء بن أبي رباح (ت ١١٥ هـ)، وطاوس بن كيسان اليماني (ت ١٠٦ هـ)، وأبو الشعثاء جابر بن زيد البصري (ت ١٠٣ هـ)، ومنهم سعيد بن جبير الكوفي (ت ٩٥ هـ) (٥).

أما المدينة فإنه كان فيها من التابعين ممن اشتهر بالتفسير زيد بن أسلم المدني (ت ١٣٦ هـ)، الذي كانت له حلقة للعلم في مسجد النبي ﷺ وقد قال عنه يعقوب بن شيبة: ثقة من أهل الفقه والعلم، عالم بتفسير القرآن، له كتاب في (التفسير) يرويه عنه ولده عبد الرحمن (٦).