Skip to content

محاضرات في علوم القرآن - غانم قدورى ١ - تميز ابن عباس بالتفسير

محاضرات في علوم القرآن - غانم قدورى

غانم قدوري الحمد

Printed page ١٧٣

بتفسير القرآن، فهو بحر التفسير وحبر الأمة، الذي لم يكن على وجه الأرض في زمانه أعلم منه» (١).

وكان ابن عباس إلى جانب ذكائه وفطنته حريصا على أخذ العلم عن كبار الصحابة، فكان في شبابه يسأل الصحابة ويكابد من أجل ذلك المشاق (٢)، وذكر أبو ليث السمرقندي: «أنه كان إذا أشكل عليه شيء من التفسير سأل أصحاب رسول الله ﷺ والمسلمين من أهل الكتاب الذين قرءوا الكتب مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه وغيرهما» (٣)، فاشتهر ابن عباس بالعلم والفطنة والذكاء.

وكان عمر بن الخطاب ﵁ من أوائل من عرف ما كان لابن عباس من علامات الفطنة والذكاء وحسن تأويل القرآن، فكان يقدمه على صغر سنّه، ويجلسه مع أشياخ بدر (٤).

وعرف ذلك أيضا عبد الله بن مسعود، فكان يقول: «نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس» (٥)، وقد عاش ابن عباس بعد عبد الله بن مسعود ستا وثلاثين سنة، فذاع صيته واشتهر أمره، وسلّم له علماء الصحابة بتقدمه وعلمه، روي أن عبد الله بن عمر سمع تفسير ابن عباس لقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما (٣٠) [الأنبياء] فقال: «قد كنت أقول: ما يعجبني جراءة ابن عباس على تفسير القرآن، فالآن قد علمت أنه أوتي علما» (٦).