Skip to content

الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف تتمة نافعة في بيان السنة والبدعة

الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف

أبو بكر الجزائري

Printed page ٢١

واعلم أيها القارئ أن النبي ﷺ كما يسن بقوله يَسُنُّ بفعله وتقريره إنه ﷺ إذا عمل شيئا وتكرر منه بالتزامه له يصبح سنة للأمة إلا أن يدل الدليل على أنه من خصوصياته ﷺ كموالاة الصيام مثلا، وإن سمع بشيء أو رآه بين أصحابه، وتكرر ذلك الشيء مرات ولم ينكره ﷺ كان سنة بتقرير الرسول ﷺ. أما ما لم يتكرر فعله أر رؤيته أو سماعه فإنه لا يكون سنة، إذ لفظ السنة مشتق من التكرار ولعله مأخوذ من سن السكين إذا حكها على المسن المرة بعد المرة حتى أحدَّتْ أي صارت حادة بمعنى أنها تنفذ في الأجسام وتقطعها.

فمثال ما فعله ﷺ مرة واحدة ولم يكرره فلم يصبح سنة، جمعه بين الظهر والعصر (١) والمغرب والعشاء في غير عذر سفر ولا مرض ولا مطر، فلذا لم يكن سنة متبعة لدى سائر المسلمين.