تهذيب التهذيب - ط المعرفة
وَهذَا التَنْسِيقُ والتَوحِيدُ قِي المُصْطَلَحَاتِ، الذِي قَامَ بِهِ المُتَأَخرُونَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيهِمْ، يُعْتَبَرُ مَدْلُولُهُ فِي أَلْفَاظِ المُتَأَخِّرِينَ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْفِيَ التَبَايُنَ أَوْ التَغَايُرَ، الَّذِي وَقَعَ فِي عِبَارَاتِ المُتَقَدِّمِيْنَ؛ لأَنَّها أَقْوَالٌ قِيْلَتْ وسُجِّلَت، وَحُفِظَتْ ونُقِلَتْ كَمَا هِيَ، وغَدَتْ فِي التَّارِيخِ الَّذِي يَحْفَظُ وَيَنْقُلُ دُونَ تصرُّفٍ فِيهِ. وَمِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَانَت مَعْرِفَةُ (أَلْفَاظِ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ) وَمُصْطَلَحَاتِهِمْ فِيهَا أَيْضًا - وَمَعْرِفَة قَائِلِيهَا - أَمْرًا مُهِمًّا جِدًّا، فَإِنَّهَا هِيَ عِمَادُ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَمِعْيَارُ الْحُكمِ عَلَى الرُّوَاةِ، وَمَدَارُ تَصْحِيْحِ الْأَحَادِيْثِ أَوْ تَضْعِيْفِهَا بِالْجُمْلَةِ، وَمِنْ هذَا المَقَامِ يَتَوَجَّهُ لُزُومُ الْإِهْتِمَامِ بِهَا لِمَا لَهَا مِنْ عَظِيمِ الأَهَمِّيَّةِ وَكَبِيرِ الْأَثَرِ. اهـ.
وَلَقَدْ قَسَّمَ العُلَمَاءُ مَرَاتِبَ الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ للرُّوَاةِ الْمَقْبُولِينَ إِلَى اثنتَيْ عَشَرةَ مَرْتَبَةً (١): فأولها: من أُكِّدَ مَدْحُهُ:
أ - بأَفْعَل: كَأَثْبَتِ النَّاسِ (٢)، أَوْ أَوْثَقِ النَّاسِ (٣).
ب - بِتَكْرِيْرِ الصِّفَةِ لَفْظًا: كَثِقَةٍ ثِقَةٍ (٤).
ج - بتَكْرِيْرِ الصِّفَةِ مَعْنًى: كثِقَةٍ رِضًا (٥)، أَوْ حَافِظٍ مُتْقِنٍ (٦)، أَوْ ثِقَةٍ مَأْمُونٍ (٧)، أَوْ ثِقَةٍ ثَبْتٍ (٨). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .