Skip to content

فقه العبادات على المذهب الحنبلي الباب الأول (تعريف الطهارة)

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

سعاد زرزور

Printed page ٤١

ثالثاً: الماء المتنجس:

تعريفه: هو الماء الذي خالطته نجاسة وكان قليلاً.

حكمه: لا يرفع حدثاً ولا يزيل خبثاً ويحرم استعماله في العادات إلا للضرورة كدفع لقمة غص بها ولا يوجد غيره. ويمكن استعمال الماء النجس في بل التراب أو الجبس أو نحوه وجعله عجيناً بشرط أن لا يبني به مسجداً أو مصطبة يصلى عليها وكذلك لا يحل بالانتفاع بأي مائع نجس كالخمر والدم.

كيف ينجس الماء؟

-١ً- الماء القليل: يتنجس إذا وقعت فيه نجاسة ولو لم تتغير صفة من صفاته ولو كانت النجاسة مما لا يدركه الطرف أو كانت جامدة لا تسري فيه لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب إن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب" (١) فدل على نجاسته من غير تغير صفة من صفاته. ولما رواه ابن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث (٢) يدل على ما كان دون القلتين ينجس.

-٢ً- الماء الكثير: وهو ما كان قلتين (٣) فأكثر، والقلة عبارة عن قربة من قرب الحجاز الكبيرة تسع مائة رطل، وقدرت القلتان تقريباً بسعة عشر تنكات.

Printed page ٤٢

فإذا كان الماء عشر تنكات فأكثر لا ينجس إذا سقطت فيه نجاسة ما لم تُغير أحد أوصافه الثلاثة ولو تغيراً يسيراً بدليل الحديث المتقدم عن ابن عمر ﵄: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) (٤) وما روى أبو سعيد الخدري ﵁ قال: (قيل لرسول الله ﷺ أنتوضأ من بئر بضاعة؟ - وهي بئر يطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن فقال رسول الله ﷺ: الماء طهور لا ينجسه شيء) (٥) . قال أبو داود: قدرت بئر بضاعة بردائي فوجدتها ستة أذرع. وجميع النجاسات سواء إلا بول الآدمي وعذرته المائعة فإن أكثر الروايات عن الإمام أحمد أنها تنجس الماء الكثير لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه" (٦) إلا إن بلغ حداً لا يمكن نزحه بحديث القلتين فيصبح البول كسائر النجاسات.

وإذا وقعت نجاسة في ماء كثير فغيرت بعضه، فالمتغير نجس، أما الذي لم يتغير فهو طاهر إن بلغ قلتين لأنه ماء كثير، فإن كان دون القلتين فهو نجس لأنه ماء قليل لاقى ماء نجساً. وإذا كان بين غديرين ساقية فيها ماء يتصل بهما فهما ماء واحد.

-٣ً- الماء الجاري: إذا تغير بعض جريانه بالنجاسة، فالجرية نجسة، وما قبلها وما بعدها طاهر. أما إن لم يتغير منه شيء فلا ينجس، لأنه ماء كثير يتصل بعضه ببعض. وقال بعض المتأخرين: حكم الجرية كحكم مائها، وإن كان قليلاً ينجس بوقوع النجاسة فيه ولو كانت جامدة ولم تغيره، أما إن كان كثيراً فلا ينجس بمروره على النجاسة إذا لم يتغير

Printed page ٤٣

.

-٤ً- ماء البئر: إن كان قليلاً ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه، أو سقوط حيوان له دم سائل ومات فيه سواء وقع من نفسه أو أوقعه أحد، أما إن كان كثيراً فلا ينجس إذا وقعت فيه النجاسة أو سقط فيه حيوان ومات ما لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة.