فقه العبادات على المذهب الشافعي
- دليل فرضيته:
قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً﴾ وقد صح عنه ﷺ أنه قال: (الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه) (١) تفسيراً للأمر القرآني بالحج، والمجمل إذا فسر يلتحق به التفسير، ويصير للتفسير حكم الأصل.
- مكان الوقوف:
عرفة كلها موقف، فيصح أداء الركن في أي موضع منها، إلا بطن وادي عُرْنة، لحديث جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: (وقفت ههنا، وعرفة كلها موقف) (٢) . وحديث جابر بن عبد الله ﵄، أيضاً، قال: قال رسول الله ﷺ: (كل عرفة موقف، وارتفعوا عن بطن عرفة) (٣) .
وحد عرفة: من الجبل المشرف على وادي عُرْنة إلى الجبال المقابلة له، إلى ما يلي منطقة البساتين المعروفة قديماً ببساتين بني عامر. ومسجد نَمِرَة ليس من عرفة.
والواجب في الوقوف أن يحضر المحرم بأرض عرفة. ويصح وقوفه حتى لو وقف على غصن شجرة فيها، أو على دابة، ولكن لا يصح بهوائها - كأن يكون في طائرة فوق أرض عرفة -، وليس المقصد خصوص الوقوف، بل مطلق الحضور، ولو كان نائماً أو ماراً في طلب آبق، أو هارباً، وإن لم يعرف كون الموضع عرفة، بشرط وجود نية الحج.
- زمن الوقوف:
يبدأ وقت الوقوف من زوال الشمس يوم عرفة - وهو التاسع من ذي الحجة -، ويستمر إلى طلوع الفجر الثاني يوم النحر، بدليل حديث جابر ﵁ في صفة حج النبي ﷺ: "أنه ﷺ أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له" (٤) ، وهو القائل ﷺ: (خذوا عني مناسككم) (٥) ، وحديث عبد الرحمن بن يَعْمَر الدَّيلي ﵁ المتقدم: (من جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه) .
ويتحقق الفرض ببقائه لحظة في أرض عرفة خلال الوقت المذكور.
ولو وقف الحجاج في اليوم العاشر من ذي الحجة ظناً منهم أنه اليوم التاسع، بأن غم عليهم هلال ذي الحجة، أجزأهم وقوفهم هذا، بخلاف ما لو وقفوا في اليوم الثامن أو الحادي عشر خطأ فلا يجزئهم الوقوف.
ولا يشترط للوقوف الطهارة من الحدثين، فيصح من المحدث والجنب والحائض والنفساء، لما روي عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها لما حاضت: (افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري) (٦)