Skip to content

فقه العبادات على المذهب الشافعي القسم الثاني: الصوم المسنون

فقه العبادات على المذهب الشافعي

درية العيطة

Printed page ٢/ ٥٦

- أقسامه:

-١- ما يتكرر بتكرر السنين:

(١) صوم يوم عرفة لغير الحاج والمسافر، لحديث عن أبي قتادة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) (١) . أما الحاج، فإذا وصل إلى عرفة ليلا سن له صومه، وإلا سن له فطره.

والأحوط صوم الثامن من ذي الحجة.

(٢) صوم عشر ذي الحجة، لحديث ابن عباس ﵄ قال: "قال رسول الله ﷺ: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر) ، فقالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله ﷺ: (ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) " (٢) .

(٣) صوم عاشوراء وتاسوعاء: وهما التاسع والعاشر من شهر محرم، لحديث رواه أبو قتادة رضى الله عنه، عن النبي ﷺ قال: (وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) (٣) . وروى ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) (٤) . والأحوط صوم عاشوراء وصوم يوم قبله ويوم بعده.

(٤) صوم ست من شوال، لحديث عن أبي أيوب الأنصاري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: (من صام رمضان، ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر) (٥) . والأفضل صومها متصلة بيوم العيد، متتابعة، ولكن تحصل السنة بصومها غير متصلة به ولا متتابعة.

(٥) صوم الأشهر الحرم، وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب. وكذلك صوم شعبان، وأفضلها صوم محرم، ثم باقي الأشهر الحرم، ثم شعبان، لحديث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) (٦) . إلا أنه ورد عنه ﷺ أنه ما صام شهرا كاملا عدا رمضان إلا شهر شعبان، فعن أسامة بن زيد ﵁ لما قال: "قلت يا رسول الله لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: (ذلك شهر يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع الأعمال فيه إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم) " (٧) .

-٢- ما يتكرر بتكرر الشهور، وهي الأيام البيض (٨) ، عن أيما ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة) (٩) . والأيام السود (١٠) .

-٣- ما يتكرر بتكرر الأسابيع:

(١) صوم يومي الاثنين والخميس، فعن عائشة ﵂ قالت: "كان النبي ﷺ يتحرى صوم الاثنين والخميس" (١١) . وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم" (١٢) .

-٢ - صوم يوم لا يجد فيه ما يأكله، لحديث عائشة ﵂ المتقدم: ( ... فإني إذن صائم) .

-٣ - أفضل الصيام صوم يوم وإفطار يوم، لقوله ﷺ لعبد الله بن عمرو ﵄: (صم يوماً وأفطر يوماً فذلك صيام داود ﵇، وهو أفضل الصيام) (١٣) .

أما صوم الدهر فيسن لمن لم يخف ضرراً أو فوت حق.

ويجوز لمن صام متنفلاً أن يفطر، ويسن له القضاء، على أنه يستحب له الإتمام وعدم الخروج لا لعذر، لقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ (١٤) . وخروجاً من خلاف العلماء.