Skip to content

كشف الأستار عن زوائد البزار باب الشهادة وفضلها

كشف الأستار عن زوائد البزار

نور الدين الهيثميمحمد عبد الله إبراهيم البركاتي

Printed page ٢/ ٢٨٤

مُعَاوِيَةَ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الشُّهَدَاءُ ثَلاثَةٌ: رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مُحْتَسِبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يُرِيدُ أَنْ يُقَاتِلَ وَلا يُقْتَلُ، يُكَثِّرُ سَوَادَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا، وَأُجِيرَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيُؤَمَّنُ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَحُلَّتْ عَلَيْهِ حُلَّةُ الْكَرَامَةِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ وَالْخُلْدِ، وَالثَّانِي: خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مُحْتَسِبًا يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ وَلا يُقْتَلَ، فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ، كَانَتْ رُكْبَتُهُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ﵎ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ، وَالثَّالِثُ: خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مُحْتَسِبًا يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ وَيُقْتَلَ، فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَاهِرًا سَيْفَهُ وَاضِعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَالنَّاسُ جَاثُونَ عَلَى الرُّكَبِ يَقُولُونَ: أَلا أَفْسِحُوا لَنَا، فَإِنَّا قَدْ بَذَلْنَا دِمَاءَنَا للَّهِ ﵎، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ أَوْ لِنَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ لَزَحَلَ لَهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ لِمَا يَرَى مِنْ وَاجِبِ حَقِّهِمْ، حَتَّى يَأْتُونَ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَيَجْلِسُونَ عَلَيْهَا، يَنْظُرُونَ كَيْفَ يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، لا يَجِدُونَ غَمَّ الْمَوْتِ، وَلا يُقِيمُونَ فِي الْبَرْزَخِ، وَلا يُفْزِعُهُمُ الصَّيْحَةُ، وَلا يُهِمُّهُمُ الْحِسَابُ، وَلا الْمِيزَانُ، وَلا الصِّرَاطُ، يَنْظُرُونَ كَيْفَ يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، وَلا يَسْأَلُونَ شَيْئًا إِلا أُعْطَوْهُ، وَلا يَشْفَعُوا فِي شَيْءٍ إِلا شُفِّعُوا فِيهِ، وَيُعْطَوْنَ فِي الْجَنَّةِ مَا أَحَبُّوا وَيَتَبَوَءون مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ أَحَبُّوا ".

قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ عَنْ أنَسٍ إِلا بِهَذَا الطَّرِيقِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَدْ حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا، وَأَحْسِبُ هَذَا أَتَى مِنْهُ؛ لأَنَّ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ لَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ.