Skip to content

كشف الأستار عن زوائد البزار باب: وداعه ووصيته لأصحابه

كشف الأستار عن زوائد البزار

نور الدين الهيثميمحمد عبد الله إبراهيم البركاتي

Printed page ١/ ٣٩٩

جَمَعَنَا فِي بَيْتِ أُمِّنَا عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: " مَرْحَبًا بِكُمْ، وَحَيَّاكُمُ اللَّهُ، حَفِظَكُمُ اللَّهُ، آوَاكُمُ اللَّهُ، نَصَرَكُمُ اللَّهُ، رَفَعَكُمُ اللَّهُ، هَدَاكُمُ اللَّهُ، رَزَقَكُمُ اللَّهُ، وَفَّقَكُمُ اللَّهُ، سَلَّمَكُمُ اللَّهُ، قَبِلَكُمُ اللَّهُ، أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأُوصِي اللَّهَ بِكُمْ، وَأَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمْ، إِنِّي نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَبِلادِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِي وَلَكُمْ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣]، قَالَ: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: ٦٠]، ثُمَّ قَالَ: قَدْ دَنَا الأَجَلُ، وَالْمُنْقَلَبُ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَإِلَى جَنَّةِ الْمَأْوَى، وَلِلْكَأْسِ الأَوْفَى، وَالرَّفِيقِ الأَعْلَى "، أَحْسِبُهُ قَالَ: فَقُلْنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَمَنْ يُغَسِّلُكَ إِذًا؟ قَالَ: «رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي الأَدْنَى فَالأَدْنَى»، قُلْنَا: فَفِيمَ نُكَفِّنُكَ؟ قَالَ: «فِي ثِيَابِي هَذِهِ إِنْ شِئْتُمْ، أَوْ فِي حُلَّةٍ يَمَنِيَّةٍ، أَوْ فِي بَيَاضِ مِصْرَ»، قَالَ: قُلْنَا: فَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ مِنَّا؟ فَبَكَيْنَا وَبَكَى، وَقَالَ: " مَهْلا غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ، وَجَازَاكُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ خَيْرًا إِذَا غَسَّلْتُمُونِي وَوَضَعْتُمُونِي عَلَى سَرِيرِي فِي بَيْتِي هَذَا أَعْلَى شَفِيرِ قَبْرِي، فَاخْرُجُوا عَنِّي سَاعَةً، فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ خَلِيلِي وَجَلِيسِي جِبْرِيلُ ﷺ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ، ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ مَعَ جُنُودِهِ، ثُمَّ الْمَلائِكَةُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأَجْمَعِهَا، ثُمَّ ادْخُلُوا عَلَيَّ فَوْجًا فَوْجًا، فَصَلُّوا عَلَيَّ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا، وَلا تُؤْذُونِي بِبَاكِيَةٍ أَحْسِبُهُ قَالَ: وَلا صَارِخَةٍ وَلا رَانَّةٍ، وَلْيَبْدَأْ بِالصَّلاةِ عَلَيَّ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي، ثُمَّ أَنْتُمْ بَعْدُ، وَأَقْرِءُوا أَنْفُسَكُمْ مِنِّي السَّلامَ، وَمَنْ غَابَ مِنْ إِخْوَانِي فَأَقْرِءُوهُ مِنِّي السَّلامَ، وَمَنْ دَخَلَ مَعَكُمْ فِي دِينِكُمْ بَعْدِي، فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَقْرَأُ السَّلامَ، أَحْسِبُهُ قَالَ: عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ مَنْ بَايَعَنِي عَلَى دِينِي مِنْ يَوْمِي هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَمَنْ يُدْخِلُكَ قَبْرَكَ مِنَّا، قَالَ: «رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي مَعَ مَلائِكَةٍ كَثِيرَةٍ يَرَوْنَكُمْ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ».