Skip to content

كشف الأستار عن زوائد البزار باب صلاة الليل

كشف الأستار عن زوائد البزار

نور الدين الهيثميمحمد عبد الله إبراهيم البركاتي

Printed page ١/ ٣٤٣

حَبِيبُكَ، وَمَنْ أَحْبَبْتُهُ أَحَبَّهُ اللَّهُ، لَيْسَ عَلَيْكَ بَعْدَ مَسْأَلَةِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ، فَيَسْأَلُهُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، وَيَصْعَدَانِ، وَيَبْقَى هُوَ وَالْقُرْآنُ، فَيَقُولُ: لأُفْرِشَنَّكَ فِرَاشًا لَيِّنًا، وَلأُدَثِّرَنَّكَ دِثَارًا حَسَنًا جَمِيلا، بِمَا أَسْهَرْتَ لَيْلَتَكَ، وَأَنْصَبْتَ نَهَارَكَ، قَالَ: فَيَصْعَدُ الْقُرْآنُ إِلَى السَّمَاءِ أَسْرَعَ مِنَ الطَّرْفِ، فَيَسْأَلُ اللَّهَ ذَلِكَ لَهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ، فَيَنْزِلُ بِهِ أَلْفُ أَلْفٍ مِنْ مُقَرَّبِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَيَجِيءُ الْقُرْآنُ فَيُحْيِيهِ، فَيَقُولُ: هَلِ اسْتَوْحَشْتَ؟ مَا زِدْتُ مُنْذُ فَارَقْتُكَ أَنْ كَلَّمْتُ اللَّهَ ﵎، حَتَّى أَخَذْتُ لَكَ فِرَاشًا وَدِثَارًا وَمِفْتَاحًا، وَقَدْ جِئْتُكَ بِهِ، فَقُمْ حَتَّى يُفْرِشَكَ الْمَلائِكَةُ، قَالَ: فَتُنْهِضُهُ الْمَلائِكَةُ إِنْهَاضًا لَطِيفًا، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَسِيرَةَ أَرْبَعِ مِائَةِ عَامٍ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ فِرَاشٌ بِطَانَتُهُ مِنْ حَرِيرٍ أَخْضَرَ، حَشْوُهُ الْمِسْكُ الأَذْفَرُ، وَيُوضَعُ لَهُ مَرَافِقُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَرَأْسِهِ، مِنَ السُّنْدُسِ وَالإِسْتَبْرَقِ، وَيُسْرَجُ لَهُ سِرَاجَانِ مِنْ نُورِ الْجَنَّةِ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ، يُزْهِرَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ تُضْجِعُهُ الْمَلائِكَةُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِيَاسَمِينِ الْجَنَّةِ، وَيُصْعَدُ عَنْهُ، وَيَبْقَى هُوَ وَالْقُرْآنُ، فَيَأْخُذُ الْقُرْآنُ الْيَاسَمِينَ، فَيَضَعُهُ عَلَى أَنْفِهِ غَضًّا، فَيَسْتَنْشِقُهُ حَتَّى يُبْعَثَ، وَيَرْجِعُ الْقُرْآنُ إِلَى أَهْلِهِ، فَيَخْبُرُهُمْ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَيَتَعَاهَدُهُ كَمَا يَتَعَاهَدُ الْوَالِدُ الشَّفِيقُ وَلَدَهُ بِالْخَيْرِ، فَإِنْ تَعَلَّمَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ الْقُرْآنَ بَشَّرَهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَقِبُهُ عَقِبَ سُوءٍ دَعَا لَهُمْ بِالصَّلاحِ وَالإِقْبَالِ، أَوْ كَمَا ذَكَرَ ".

قَالَ الْبَزَّارُ: خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ لأَنَّا لا نَحْفَظُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَجِيءُ ثَوَابُ الْقُرْآنِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﵇: «إِنَّ اللُّقْمَةَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ أُحُدٍ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ ثَوَابُهَا»، وَكُلُّ شَيْءٍ يُرْوَى مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الثَّوَابُ.