Skip to content

بلاغات النساء كلام صفية بنت هشام المنقرية

بلاغات النساء

ابن طيفور

Printed page ٥٦

قبره فقالت لله درك من مجن في جنن ومدرج في كفن إنا لله وإنا إليه راجعون جعل الله سبيل الخير سبيلك ودليل الرشد دليلك أما والذي أسأله أن يفسح لك في مدخلك وأن يبارك لك في محشرك والذي كنت من أجله في عدة ومن الكآبة في مدة ومن الأثرة إلى نهاية ومن الضمار إلى غاية لقد كنت صحيح الأديم منيع الحرم عظيم السلم فاضل الحلم واري الزناد رفيع العماد وإن كنت لمسوّدا وإلى الملوك لموفداً وفي المحافل شريفاً وعلى الأرامل عطوفاً وكانت الملوك لقولك مستمعين ولرأيك متبعين ولقد عشت حميداً ودوداً ومت شهيداً فقيداً ثم أقبلت على الناس بوجهها فقالت عباد الله إن أولياء الله في بلاده شهودٌ على عباده وإنّا لقائلون حقاً ومثنون صدقاً وهو أهل لطيب الثناء فعليه رحمة الله وبركاته وما مثله في الناس إلا كما قال الشاعر في قيس بن عاصم:

عليك سلام الله يا قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما

فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيانُ قومٍ تهدما

سلامُ امريءٍ أودعته منك نعمة ... إذا زار عن شحط بلادك سالما

قال فتعجب الناس من كلامها وقال فصحاؤهم تالله ما رأينا كاليوم قط ولا سمعنا أفصح ولا أبلغ من هذه قال فبعث إليها مصعب بن الزبير فخطبها إلى نفسه فأبت عليه فما زال يتعاهدها ببرّة حتى قتل " السجستاني " عن الأصمعي عن أبان بن تغلب قال أتيت المقابر فإذا أنا بصبية قد كادت تخفي بين قبرين لطافة وإذا هي تنظر بعين جؤذر فبينا هي كذلك إذ بدت لها كفان كأنهما لسان طائر بأطراف كأنها المداري وخضاب كأنه عنم ثم هبت الريح فرفعت عن برقعها فإذا بيضة نعام تحت أم رئال ثم قالت اللهم إنك لم تزل قبل كل شيء وأنت بعد كل شيء وقد خلقت