قلتُ: هذا قولُ مُنصفٍ، وأمّا الجُوزجانيُّ فلا عبرةَ بِحَطِّه على الكوفيين، فالتشيُّعُ في عُرْفِ المتقدّمينَ هو اعتقادُ تفضيلِ عليٍّ على عثمان، وأنّ عليًّا كان مصيبًا في حروبِه، وأنّ مخالفَه مخطئٌ، مع تقديمِ الشيخينِ وتفضيلِهما، وربّما اعتقدَ بعضُهم أنّ عليًّا أفضلُ الخَلْقِ بعدَ رسولِ اللهِ ﷺ، فإذا كان مُعْتَقِدُ ذلك وَرِعًا دَيِّنًا صادِقًا مجتهِدًا فلا تُرَدّ روايتُه بهذا، لاسيّما إنْ كان غيرَ داعيةٍ.
وأمّا التشيُّعُ في عُرْفِ المتأخرينَ فهو الرَّفْضُ المحضُ، فلا تُقبَلُ روايةُ الرافضيِّ الغالي -ولا كرامة- (١).