ما يَصبر عليه أبو عبد الرحمن كان عندَه حديثُ ابن لَهيعة ترجمةً ترجمةً، فما حَدّثَ بها، وكان لا يرى أنْ يُحَدِّثَ بحديثِ ابن لهيعة (١).
وقال الدّارقطنيُّ: كان أبو بكر بن الحدّاد الفقيه كثير الحديثِ، ولم يُحَدِّثْ عَن أحدٍ غير أبي عبد الرحمن النّسائيّ (٢) فقط، وقال: رَضيتُ به حُجّةً بيني وبين الله [تعالى] (٣).
وقال أبو بكر المأموني: سألتُه عَن تصنيفه كتاب "الخصائص"، فقال: دخلتُ دمشقَ، والمنحرِفُ بها عن عليٍّ كثيرٌ، فصنّفتُ كتابَ "الخصائصِ" رجاءَ أنْ يهديهم الله، ثمّ صنّف بعد ذلك كتاب "فضائلِ الصحابةِ"، وقَرَأَها على النّاسِ، وقِيلَ له وأنا حاضر ألا تُخرج فضائلَ معاوية؟ فقال: أيّ شيءٍ أُخرج؟ "اللّهمّ لا تشبع بطنَه" (٤)، وسَكَتَ وسَكَتَ السائلُ.
وقال النّسائيُّ: يُشبِهُ أنْ يكون مولدي في سنة خمس عشرة ومئتين؛ لأنّ رحلتي الأولى إلى قتيبة كانت في سنة ثلاثين، أَقمتُ عندَه سنةً وشهرين (٥).