ذلك من أنواعِ العلوّ، فإنّ ذلك بالمعاجمِ (١) والمشيخاتِ (٢) أشبهُ منه بموضوعِ الكتابِ، وإنْ كان لا يلحقُ المؤلّفَ من ذلك عابٌ (٣)، حاشا وكلّا، بل هو - واللهِ - العديمُ النظير، المطّلعُ التّحريرُ، لكنّ العُمْرَ يسيرٌ، والزمانَ قصيرٌ، فحذفتُ هذا جملةً، وهو نحو ثُلُثِ الكتاب، ثمّ إنّ الشيخَ ﵀ قَصَدَ استيعابَ شيوخِ صاحبِ التّرجمةِ، واستيعابَ الرواةِ عنه، ورتّبَ ذلك على حروفِ المعجمِ في كلّ ترجمة، وحصل من ذلك على الأكثرِ، لكنّه شيءٌ لا سبيلَ إلى استيعابِه ولا، حصرِه، وسببُه انتشارُ الرواياتِ (٤) وكثرتُها وتشعّبُها وسعتُها، فوجد المتعنَّتُ (٥) بذلك سبيلًا إلى الاستدراكِ على الشيخِ بما لا فائدةَ فيه جليلة ولا طائلة فإنّ أجلّ فائدةٍ في ذلك هو في شيءٍ واحدٍ، وهو إذا اشتهر أنّ الرجلَ لم يروِ عنه إلا واحد، فإذا ظفر المفيدُ له براوٍ آخر أفادَ رفْعَ جهالةِ عين ذلك الرجلِ برواية راويين عنه، فتتبّعُ مثلِ ذلك