Skip to content

المهيأ في كشف أسرار الموطأ باب في بيان أحكام صلاة العيدين وبيان أمر الخطبة

المهيأ في كشف أسرار الموطأ

عثمان الكماخي

Printed page ١/ ٤٥٥

محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، تابعي من الطبقة الرابعة، من أهل المدينة، وفي نسخة: قال: ثنا، أن النبي ﷺ كان يصلي يوم الفطر ويوم الأضحى، أي: في غير منى، إذ لا صلاة فيهما قبل الخطبة، هذا حديث مرسل متصل من وجوه، كما أخرجه الشيخان (١) من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان يصلي في الفطر والأضحى ثم يخطب بعد الصلاة، ولهما عن جابر أن النبي ﷺ خرج يوم الفطر فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، وذكر أي: ابن شهاب الزهري أن أبا بكر وعمر ﵄ كانا يصنعان ذلك، أي: ما ذكر من الترتيب، فلا يكون منسوخًا، ففي الصحيحين عن ابن عباس ﵄، أنه قال: شهدتُ العيد مع رسول الله ﷺ وأبو بكر وعثمان فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة.

واختلف في أول من غَيَّر ذلك، ففي مسلم عن طارق بن شهاب: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان، وفي ابن المنذر بسند صحيح عن الحسن البصري: أول من خطب قبل الصلاة عثمان، صلى بالناس ثم خطبهم، أي: على العادة - فرأى ناسًا لم يدركوا الصلاة ففعل ذلك، أي: يخطب قبل الصلاة، وهذه العلة غير الذي اعتل بها مروان؛ لأن عثمان ﵁ راعى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة، أما مروان فراعى مصلحتهم في إسماعهم سب من لا يستحق السب، والإِفراط في مدح بعض الناس، فقيل: هذا إنما راعى مصلحة نفسه، ويحتمل أن عثمان فعل ذلك أحيانًا بخلاف مروان، فواظب عليه، فلذا نسب إليه.

ورُوي عن عمر مثل فعل عثمان، كذا قاله الزرقاني (٢).

قال محمد: وبهذا أي: بهذا الحديث، كله، أي: بكل ما عمله النبي ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄ نأخُذُ، أي: نعمل ونفتي، إنما رخّص عثمان ﵁ في الجمعة لأهل العَاليَة، وهي اسم موضع في جهة الشرق من المدينة، مسافته إلى المدينة خمسة أميال أو ستة، كما قيل، حيث قال لهم عثمان: من أحب من أهل العالية أن ينتظر صلاة الجمعة فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع إلى منزله فليرجع فقد أذنت له (ق ٢٣٣) أن