Skip to content

المهيأ في كشف أسرار الموطأ باب في بيان أحكام وقت الصلاة

المهيأ في كشف أسرار الموطأ

عثمان الكماخي

Printed page ١/ ٤٥

حتى قال بعضهم: إن الوقت المختار هو نصف الليل، وقيد نصفه في الشتاء لطول ليله، وثلثه في الصيف لقصر ليله، جمعًا بين الروايتين وفي (مسند البزار) عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﷺ: "من نام قبل العشاء فلا نامت عيناه"، وصلّ الصبح، أعاد العامل اهتمامًا أو لطول الفصل بالكلام، بِغَلَسٍ، بفتح الغين المعجمة واللام، وبعدها سين مهملة، أي: ظلمة آخر الليل إذا اختلط بضوء الصباح، وأشار أبو هريرة ﵁ فيه إلى وقت الجواز اتفاقًا على اختلاف في الوقت المختار، وهو عندنا الإِسفار كما قاله المصنف ﵀ في (الآثار)، ولا خلاف في سنية التغليس بفجر مزدلفة.

قال محمد بن الحسن, أي: في تفسير هذا الحديث: وهذا وفي نسخة: لم توجد الواو، أي المعنى المذكور في حديث أبي هريرة ﵁، قول أبي حنيفة ﵀، أي: بظاهره، في وقت العصر، أي: على خلاف قول الجمهور على ما سيأتي، وكان يرى أي: والحال أن أبا حنيفة يختار وقت الإِسْفَار أي: البياض الخالص بالفجر لحديث: "أسفروا بالفجر فإنه أعظم الأجر" (١)، رواه الترمذي وغيره، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وتأويله: بأن المراد تبيين الفجر حتى لا يكون شك في طلوعه، إذ ما لم يتبين لا يحكم بجواز الصلاة، فضلًا عن إصابة الأجر، على أن في بعض رواياته ما ينفيه، وهو "أسفروا بالفجر، فكلما أسفرتم بالفجر فهو أعظم للأجر"، وروى الطحاوي بإسنادٍ صحيح عن الأعمش عن إبراهيم قال: ما اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ على شيء كما اجتمعوا على التنوير، ولا يجوز اجتماعهم على خلاف ما فارقهم رسول الله ﷺ، فيكرم كونه ينسخ التغليس المروي عن حديث عائشة ﵂ المذكور في حديث مسلم: كان يصلي الصبح فتنصرف النساء متلفعات؛ أي مشتملات بمروطهن ما يُعرفن من الغلس (٢)، وهو جمع: مِرط بالكسر وسكون الراء، هو ثوب تلبسه المرأة فوق